بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٣ - السادس أن يكون الرمي بين طلوع الشمس وغروبها
الثلاث في أيام التشريق، ويصعب البناء على إطلاقه لرمي جمرة العقبة يوم العيد، ولا سيما في النصوص المذكورة بقرينة ما ورد في صحيحة زرارة من دعوى الحكم بن عتيبة أن حدّ رمي الجمار عند زوال الشمس، وردّ الإمام ٧ عليه بأنه ما بين طلوع الشمس إلى غروبها، فإنه لا خلاف بين فقهاء الفريقين[١] في جواز الرمي يوم العيد بعد طلوع الشمس وقبل زوالها وإنما الخلاف بينهم في جواز الرمي قبل زوالها في أيام التشريق، فذهب معظم الجمهور إلى عدم الجواز وقال أكثر فقهائنا بالجواز.
والوجه في الاتفاق على الأول والاختلاف في الثاني هو أنه قد ثبت في سيرة النبي ٦ أنه لما أفاض إلى المزدلفة بعد طلوع الشمس من يوم العيد بادر إلى رمي جمرة العقبة، وأما في أيام التشريق فقد رمى الجمرات بعد الزوال، فاعتقد أكثر الجمهور عدم جواز رميها قبل ذلك، ولكن ذهب معظم أصحابنا إلى جوازه.
وبالجملة: لا يبعد أن تكون الروايات المتقدمة مسوقة للرد على الجمهور القائلين بعدم جواز رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق قبل زوال الشمس، ولا تعلق لها بما هو محل البحث من رمي جمرة العقبة من يوم العيد، فالتمسك بإطلاقها في المقام محل إشكال[٢].
نعم وردت صحيحة صفوان بن مهران المتقدمة في المتداول من نسخ الاستبصار[٣]بلفظ: «الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها» ، وهذا اللفظ
[١] لاحظ: مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٣١٠، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج:٢ ص:١٣٧.
[٢] قد يقال: إن كونها مسوقة للرد على الجمهور لا يمنع من إطلاقها لرمي جمرة العقبة يوم العيد بعد فرض كونه مشمولاً لعنوان رمي الجمار المأخوذ موضوعاً للحكم فيها، وقد مرّ نظير هذا في (ص:٣٦٤ـ٣٦٥) في قوله ٧ : «من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج» ، فليلاحظ. نعم إذا بني على انصراف العنوان المذكور إلى رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق ـ كما تقدم آنفاً ـ لم تصلح الروايات المذكورة للتمسك بها في المقام.
[٣] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٩٦.