بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٠ - الرابع وصول الحصيات إلى الجمرة
موارد الاستعمال مثل قول أمير المؤمنين ٧ [١]: «ليس كل من رمى أصاب» .
نعم لا يبعد القول بأنه يعتبر فيه أن يكون مظنة للإصابة، فلا يقال: (رمى زيداً بحجر) إذا كان بعيداً عنه جداً بحيث لا يصيبه مطلقاً، بل يقال في مثله: (رمى حجراً باتجاه زيد) أو نحوه، فليتأمل.
التقريب الثاني: انصراف رمي الجمرة بالحصى إلى إصابتها بها، وهذا ما أشار إليه المحقق العراقي (قدس سره) [٢].
والظاهر أنه تام، فإنه إذا قيل: (رميت صيداً بسهم) كان ظاهره إصابته به. ولا إطلاق له عند العرف ليعم صورة عدم الإصابة. ولو أراد أنه رمى ولم يصب يتعين عليه أن يلحقه بقوله: (ولم أصبه)، كما ورد ذلك في رواية عباد بن صهيب[٣]: «رمى صيداً فأخطأه وأصاب آخر» .
وبالجملة: ليس مقتضى كون الرمي في حدّ ذاته أعم من الإصابة وعدمها هو كون الأمر برمي الجمرة بالحصاة مطلقاً يشمل ما إذا استهدف الجمرة بالحصاة فأصابها وما إذا لم يصبها، بل هو منصرف إلى خصوص صورة الإصابة، فإن الطبيعي قد ينصرف إلى بعض أفراده كما قد ينصرف عن بعض أفراده. ومن الأول انصراف لفظ (الدينار) في كل بلد إلى ما هو شائع أو متداول من الدينار في ذلك البلد، ومن الثاني انصراف لفظ (العالم) عن النجار والحداد وأضرابهما، والانصراف المعتد به هو ما كان ناشئاً من كثرة الاستعمال في حصة معينة أو في ما عدا حصة معينة وإن لم يبلغ حدّ الوضع التعيني فينصرف إليها أو عنها اللفظ إن أطلق من دون تقييد، بحيث لو أريد الأعم فلا بد من إقامة القرينة على التعميم. والمقام من هذا القبيل، فإن الرمي بمعنى استهداف شيء معين بحجر أو سهم أو رصاص أو نحوها من وسائل الاستهداف يغلب استعماله في ما يصيب الهدف لا الأعم منه ومما يخطؤه، ولذلك لو أريد الأعم فلا بد من إقامة
[١] نهج البلاغة ج:٣ ص:٥٦.
[٢] شرح تبصرة المتعلمين ج:٤ ص:٢١٧.
[٣] الكافي ج:٦ ص:٢١٥.