بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٠ - لزوم الاحتياط برمي الموضع الخاص والبناء القائم جميعاً
فراغ الذمة بذلك فهو تام بناءً على عدم إحراز كون أي منهما هو الجمرة.
ومهما يكن فمقتضى الصناعة هو لزوم الاحتياط برمي الموضع والبناء جميعاً لتردد المراد بالجمرة بينهما حسب الفرض.
وقد يقال: باندراج المقام في دوران الأمر بين التعيين والتخيير، لاحتمال الاجتزاء برمي كل من البناء والموضع، أي كما يحتمل تعين رمي البناء ويحتمل تعين رمي الموضع يحتمل التخيير بينهما، فإذا قيل بالبراءة عن التعيين في مثل ذلك يكون مقتضاه كفاية رمي أي منهما، والأنسب رمي الجدار لأنه المتعارف في هذا الزمان.
ولكن هذا الكلام بعيد عن الصواب، لأن المفروض أن لفظ الجمرة المذكور في النصوص إما اسم للبناء أو للموضع[١]، فهو مجمل لم تتيسر معرفة المقصود به، فيكون النص الدال على وجوب رمي الجمرة حجة إجمالية على وجوب رمي البناء أو الموضع، ومقتضى القاعدة في مثله هو الاحتياط بالجمع بينهما. وأما احتمال التخيير فلا يعتدّ به، لقيام الحجة على خلافه، وهو ظهور النصوص في تعيّن رمي الجمرة مع كون المراد بها إما البناء أو الموضع.
ولا يقاس المقام بما إذا بني على أن المراد بالجمرة في النصوص هو البناء وشك في كونها اسماً لخصوص البناء الأصلي أو للأعم منه ومما يضاف إليه لاحقاً ـ كما ثبت مثله في بعض الأعلام الشخصية ـ فإنه إن استظهر كونها اسماً لخصوص البناء الأصلي ـ كما مرّ اختياره ـ فلا محيص من البناء على عدم الاجتزاء برمي الزائد عليه، وإن لم يستظهر ذلك يندرج المورد في دوران الأمر بين التعيين والتخيير، فللقائل فيه بالبراءة البناء على الاجتزاء برمي المقدار المزيد أيضاً.
وأما هنا فمع التردد بين كون الجمرة اسماً للبناء أو للموضع يندرج
[١] وأما احتمال كونه اسماً للأعم من الموضع والبناء بحيث يصدق على كل منهما بمعزل عن الآخر فهو غير وارد كما لا يخفى، نعم بناءً عليه يندرج المورد في دوران الأمر بين التعيين والتخيير.