بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤ - حدود المزدلفة
موضع آخر.
ومهما يكن فإن الروايات الأربع المذكورات هي ما اشتملت على ذكر حدود المزدلفة، والملاحظ أن المأزمين يقعان من جهة الشرق في الطريق بين المزدلفة إلى عرفات، ووادي محسر أو حياض محسر يقع في جهة الغرب ويفصل بين المزدلفة ومنى، والجبل المذكور في صحيحة زرارة لا يبعد أن يراد به جبل ثبير[١]الذي يحدّ المزدلفة من جهة الشمال. ويحتمل أن لفظ (الحياض) المذكور في صحيحة معاوية بن عمار في مقابل وادي محسر مصحف (الجبل)، لتتطابق هذه الصحيحة مع ما ورد في صحيحة زرارة، فإن الحياض لا يراد بها سوى حياض محسّر، وهي أماكن تجمع الماء في هذا الوادي، فلا ينبغي ذكرها في مقابله، وهناك احتمال آخر وهو أن تكون العبارة مغلوطة، والصحيح (إلى الحياض في وادي محسّر).
وكيف ما كان فإن ما صنعه السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من ذكر الحياض في مقابل وادي محسّر غير تام. وكان ينبغي أن يذكر بدلها (الجبل)، مع أنه لم يظهر وجه لإغفال ذكره بالرغم من وروده في صحيحة زرارة.
ومهما يكن فلا إشكال في كون وادي محسّر ـ كالمأزمين والجبل ـ من حدود المزدلفة، ولكن الملاحظ أنه ورد في صحيحة لمعاوية بن عمار[٢]توصيف وادي محسر بأنه «وادٍ عظيم بين جمع ومنى، وهو إلى منى أقرب» .
وهذا التوصيف محل نظر من جهتين ..
الجهة الأولى: توصيف وادي محسر بأنه وادٍ عظيم، فإنه لا يتطابق مع ما ذكر من حدوده في الخرائط المرسومة في هذه الأزمنة، بل قد صرح بعضهم[٣]بأنه
[١] قد يحتمل أن يكون المراد به هو الجبل الواقع في جهة الجنوب، ولكن في كونه من حدود المزدلفة نظر. وأما الجبل الواقع في جهة الشمال فلا ريب في كونه من حدودها كما ورد في غير واحد من المصادر.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧١.
[٣] معجم معالم الحجاز ج:٨ ص:٤٢.