بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٤ - هل يجزي رمي المقدار الزائد في الصورة المذكورة؟
في ذلك كما هو الحال بالنسبة إلى الجمرات الثلاث ـ لو كانت بناءً في عصر النبي ٦ ـ فإنه لا يدرى هل أضيف إلى ارتفاعها أو طولها أو عرضها شيء في زمن الأئمة : ولو بمقدار قليل أو أنه جدد بناؤها على ما كانت عليه من الخصوصيات قبل ذلك؟
فيمكن أن يقال: إنه بمقدار ما يشك فيه من الزيادة يكون من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير[١]، إذ على تقدير حصول الزيادة آنذاك يتخير
[١] قد يقال: إنه بعد البناء على عدم الموضوعية لشخص الجمرة التي كانت في عصر المعصومين : ـ وإلا لاقتضى سقوط وجوب الرمي مع زوال شخصها وبناء غيرها محلها وإن كان بمقدارها عرضاً وطولاً وارتفاعاً ـ فلا بد من الالتزام بكون موضوع وجوب الرمي هو كلي البناء القائم في ذلك الموضع بعنوان الجمرة، وعلى ذلك فلا مجال للبناء على اعتبار المقدار الخاص الذي كانت عليه الجمرة في زمانهم : ، لأن ظهور النص في ذلك المقدار إنما كان من جهة ظهور لفظ الجمرة في إرادة شخص الجمرة التي كانت في ذلك الزمان، ومع القطع بأنه لا موضوعية لشخصها في الحكم بوجوب الرمي لا يحرز موضوعية المقدار المعين الذي كانت عليه لتبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية، فإن ما يكون النص ظاهراً فيه هو شخص ذلك المقدار القائم بشخص تلك الجمرة، ولا إشكال في أنه لا موضوعية له وإنما الكلام في موضوعية كلي ذلك المقدار. وحينئذٍ لا بد من الرجوع إلى الأصل العملي.
ويمكن أن يقال: إن مرجع الشك في الاجتزاء برمي ما زاد على المقدار الذي كان في عهدهم : إلى الشك في تقييد الموضوع الكلي بقيد زائد، فلا يدرى أن الموضوع الواقعي هو البناء المقام في الموضع الخاص بعنوان الجمرة مطلقاً أو بمقدار ما كان موجوداً في عصرهم : ، وحينئذٍ يكون المورد من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر لا التعيين والتخيير الشرعي ولا ما يشبهه، لأن الشبهة حينئذٍ ليست مفهومية بل في التقييد الزائد. وإذا صح هذا البيان وكان الأصل في الزيادة التي يحرز عدم حصولها في زمن المعصومين : هو البراءة كان الأصل في موارد الشك ذلك أيضاً كما هو واضح.
أقول: هذا البيان مبني على أن المدعى هو كون الموضوع له لفظ الجمرة ونحوه من أسماء الأبنية هو شخص البناء الذي تم إحداثه في البداية بحيث لو انهدم وأعيد بناؤه مع مراعاة خصوصياته لم يصدق عليه عنوانه حقيقة، وإنما يلتزم في الجمرة ببقاء الحكم بوجوب رميها من جهة القطع بعدم كون شخصها موضوعاً للحكم المذكور.
ولكن هذا الكلام ليس تاماً، فإن مقتضى المناسبات في ما يكون معرضاً للزوال ثم الإعادة ـ كالأبنية ـ أن يكون الموضوع له هو الأعم من شخص البناء الأول وما يحل مكانه مما يكون مماثلاً له في المهم من الخصوصيات ومنها الطول والعرض والارتفاع.
وعلى هذا فلا محل للقول بأن مرجع الشك في الاجتزاء برمي المقدار الزائد على ما كانت عليه الجمرة في عصر المعصومين : إلى الشك في تقييد الموضوع الكلي لوجوب الرمي بقيد زائد، والأصل الجاري فيه هو البراءة، فليتدبر.