بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٦ - الخامس عدد من الروايات
أقيمت في تلك المواضع، ولم ينبه الفقهاء من الفريقين على وقوع ذلك، لأنهم لم يروا في ذلك انحرافاً يجب المنع عنه والوقوف أمامه، فليتأمل.
(الشاهد الخامس): عدد من الروايات ..
(الرواية الأولى): خبر عبد الأعلى[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له رجل رمى الجمرة بست حصيات، ووقعت واحدة في الحصى. قال: «يعيدها إن شاء من ساعته، وإن شاء من الغد إذا أراد الرمي، ولا يأخذ من حصى الجمار» .
قال بعض الأعلام (طاب ثراه)[٢]: إن ظاهره (أن الجمرة عنوان لنفس البناء، ولا يضر ضعف الرواية سنداً في استظهار معنى اللفظ).
ويبدو أن مبنى الاستظهار المذكور هو كون المراد بالحصى في قول السائل: (ووقعت واحدة في الحصى) هو مجتمع الحصى في مقابل الجمرة، أي أنه لما رمى السبع[٣]أصابت ست منها الجمرة ولم تصبها السابعة بل وقعت في الحصى المجتمعة عندها، ومقتضى ذلك أن لا تكون الحصى المجتمعة هي الجمرة، فلا بد أن تكون هي البناء.
ولكن يلاحظ على هذا الكلام ..
أولاً: أن الرواية ضعيفة السند بسهل بن زياد، بل وبعبد الأعلى أيضاً،
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٣.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٠١.
[٣] قد يقال: إنه لا قرينة في الرواية على أنه رمى السبع بل لعله رمى الست ووقعت السابعة من يده قبل أن يرمي بها، وعلى ذلك فلا يجتزأ بها حتى لو فرض وقوعها في مجتمع الحصى وكان هو الجمرة.
ولكن يمكن الجواب عنه بأن قول السائل: (رمى الجمرة بست حصيات ووقعت واحدة في الحصى) يناسب قيامه برمي السبع جميعاً، وإلا لكان الأنسب أن يقول: (رمى ستاً ووقعت واحدة في الحصى). ومع الغض عن هذا يمكن أن يقال: إن قوله ٧ : «يعيدها» يقتضي أنه رمى بها ولكن لم تصب المرمى، لأن مورد الإعادة هو ما إذا أتى بالعمل ولكن لا على وجهه، ولو لم يكن قد رمى السابعة وإنما وقعت من يده في الحصى لكان ينبغي أن يقول ٧ : (يرمي أخرى ..)، فليتأمل.