بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٥ - الأول جملة من كلمات اللغويين
الأمر أن الأزهري والفيومي قالا: بأن الوجه في تسمية الموضع بالجمرة هو اجتماع الحصى فيه، وأما المطرزي وابن الأثير فلم يتبنيا هذا الوجه بل ذكرا وجهاً آخر وهو كون التسمية من جهة رمي الموضع بالحصيات التي تسمى بالجمار جمع جمرة، وهذا الاختلاف لا مساس له بما هو الغرض من كون الجمرات الثلاث أسماء لمواضع من الأرض ترمى وتجتمع فيها الحصى فهي المرمى، أقصى الأمر أنه لا يجب كشف الحصى المجتمعة فيها ورمي الأرض بل يكفي رمي ما اجتمع عليها من الحصى غير ما يتجاوز الموضع، كما أن في مسح الرأس في الوضوء يكفي مسح الشعر النابت عليه ولا يجب مسح البشرة.
هذا وقد ورد في كلمات بعض اللغويين أن المرمى يسمى بالمجمّر وأن الجمار والجمرات تطلقان على الحصيات نفسها، فقد حكى ابن سيده في المخصص[١]عن ابن دريد: (أن الجمرات والجمار الحصيات التي ترمى بمنى، واحدتها جمرة، والمجمر موضع رميها هنالك).
ونحوه ما ذكره في المحكم[٢]، واستشهد له بقول حذيفة بن أنس الهذلي:
لأَدْركُهْم شُعْثَ النَّواصي كَأَنَّهُمْ * * * سَوابِقُ حُجَّاجٍ تُوافي المُجَمَّرا
ونحوه ما أورد الحموي[٣]من قول كثير عزة:
أهيمُ بأكناف المجمّر من مِنى * * * إلى أمِ عَمروٍ إنني لموكلُ
ولكن لا ريب في أن الجمار والجمرات تداول إطلاقهما على مواضع الرمي، بالإضافة إلى إطلاقهما على الحصيات نفسها، وهما بذاك المعنى قد استعملا في الروايات وكلمات الفقهاء كما لا يخفى على من لاحظها.
وكيف ما كان فقد ظهر بما تقدم أن كلمات العديد من اللغويين تقتضي كون الجمار والجمرات أسماء للمواضع الثلاثة المعروفة لا للأبنية القائمة فيها.
ولكن ربما يصعب التعويل على مثلها مما يرد في تفسير المفردات اللغوية
[١] المخصص ق:١ ص:٩٢.
[٢] المحكم ج:٧ ص:٤١٧.
[٣] معجم البلدان ج:٥ ص:٥٨.