بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩١ - أدلة وجوب رمي جمرة العقبة يوم العيد
بن يونس كما مرّ بيان ذلك.
وثانياً: أن ما استند اليه في تقوية استحباب الرمي في غاية الضعف ..
أما الروايات الواردة في ترتب الثواب عليه كصحيحة محمد بن قيس وصحيحة حريز[١]فقد ورد مثلها في أفعال الحج الواجبة، بل إن صحيحة محمد بن قيس قد رويت كاملة في الفقيه[٢]وفيها ثواب الإحرام والطواف وصلاته والسعي والوقوف في عرفات والحلق والذبح، فكيف يجعل ذلك شاهداً على كون الرمي مندوباً؟!
وأما عدم السؤال عن حكم تركه بالمرة فهو غير صحيح، فقد مرّ في صحيحة عبد الله بن سنان السؤال عن حكم من عرض له عارض فلم يرم الجمرة حتى غابت الشمس، والروايات الواردة في السؤال عن حكم من ترك رمي الجمار في أيام التشريق متعمداً أو عن جهل أو نسيان أو نحو ذلك متعددة كصحيحة معاوية[٣]وأخبار عمر بن يزيد وبريد العجلي وعبد الله بن جبلة[٤].
وأما أنه لم يرد الأمر بالكفارة في تركه فهو لا يقتضي عدم وجوبه، فهناك من واجبات الحج ما يماثله من هذه الجهة كالإحرام وصلاة الطواف.
وبالجملة: ما استند إليه (طاب ثراه) في ندبية الرمي في غاية الضعف، بل لا يناسب شأنه.
ويبدو أنه التفت لاحقاً إلى ذلك فبنى على الوجوب، كما ذكره في رسالته (مناسك الحج) مطابقاً لما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) .
وكيفما كان فإن وجوب رمي جمرة العقبة بعد الإفاضة من المزدلفة أوضح من أن يحتاج إلى مزيد من الكلام ويكون محلاً للنقض والإبرام.
وأما لزوم أن يكون رميها في يوم العيد كما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن بمعنى عدم إجزاء الرمي في ليلته فسيأتي الكلام فيه في الأمر السادس مما
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٠.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٣٠.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٨٤.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٣ـ٢٦٤.