بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٨ - منى وواجباتها
منى وواجباتها
إذا أفاض المكلف من المزدلفة وجب عليه الرجوع إلى منى لأداء الأعمال الواجبة هناك (١).
________________________
(١) إن التعبير بالرجوع إلى منى إنما هو بلحاظ أن الطريق المتعارف الذي يسلكه الحاج حين الذهاب إلى عرفات للوقوف بها يمرّ بمنى. مضافاً إلى ما ذكر في محله من أنه يستحب له المبيت بها في ليلة عرفة ثم التوجه بعد طلوع الشمس إلى عرفات. وعلى ذلك فإذا أتى إلى منى بعد الوقوف في المزدلفة يعدّ ذلك رجوعاً منه إليها، وإلا فهو غير واجب بعنوانه، فيجوز أن يذهب إلى عرفات من غير طريق منى فلا يكون إتيانه إليها بعد الوقوفين مصداقاً للرجوع إليها. بل أصل الكون في منى في يوم النحر ليس واجباً في حدّ ذاته، بخلاف الكون في الموقفين عرفات والمزدلفة في يوم عرفة وفي يوم العيد، وإنما يجب الكون في منى لأداء مناسكها الثلاثة كما أشار إلى ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن.
علماً أن رمي جمرة العقبة في يوم العيد لا يتوقف على الكون في منى، لأن الجمرة تقع على حدود منى من جهة مكة المكرمة، ويمكن أن يرميها الحاج وهو واقف في خارج منى، بل هذا هو المستحب كما دل عليه النص[١]. كما أن الذبح حيث لا تعتبر فيه المباشرة لا يقتضي حضور الحاج في منى، بل مع عدم تيسر الذبح فيها ووصول النوبة إلى الذبح في وادي محسر أو في مطلق الحرم كما هو الحال بالنسبة إلى غالب الحجاج في هذا الزمان لا مورد للمجيء إلى منى للذبح حتى لو أراد الحاج أن يباشره بنفسه.
[١] يلاحظ الكافي ج:٤ ص:٤٧٨، ٤٨٢، وقرب الإسناد ص:٣٥٩.