بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٨ - هل هناك ما يدل على الإجزاء في الصورة المذكورة؟
محل الكلام من سائر الموانع كالجهل والنسيان والاضطرار، فإنها ربما لا تمنع من إدراك الوقوف في عرفات ولكنها تمنع من إدراكه في المشعر، فلا سبيل إلى إلحاقها بما ورد في الرواية للتفاوت بينهما من هذه الجهة.
وبذلك يتبين أنه على كلا الوجهين في مفاد الرواية لا سبيل إلى الاستناد إليها في تصحيح الحج بإدراك الوقوف بعرفات فقط، لأن ما ذكر فيها من إدراك (أحد الموقفين) واجداً للشرط أو فاقداً للمانع لا يتمثل في موردها بإدراك الوقوف في عرفات وحده، بل إما بإدراك الوقوف في المشعر فقط أو بإدراك الوقوف في عرفات المتعقب بالوقوف بالمشعر كذلك، فكيف تلغى هذه الخصوصية ويلحق بموردها ما إذا أوجب المانع عدم إدراك المشعر؟
والمتحصل مما تقدم: أن صحيحة معاوية بن عمار لا تصلح دليلاً على الإجزاء بإدراك اختياري عرفات في إدراك الحج.
(الرواية الثالثة): صحيحة علي بن رئاب[١]عن الصادق ٧ أنه قال: «من أفاض من عرفات مع الناس فلم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمداً أو مستخفاً فعليه بدنة» . هكذا أوردها في الفقيه، ورواها في الكافي[٢]بسند فيه سهل بن زياد عن ابن رئاب عن حريز، ولكن في بعض نسخه[٣](لم يبت) بدل (لم يلبث).
وقد أشار غير واحد منهم السيد صاحب الرياض والمحقق النراقي وصاحب الجواهر (قدّس الله أسرارهم)[٤]إلى أن هذه الرواية مما قد يستدل بها على أن إدراك اختياري عرفات يكفي وحده في إدراك الحج.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف جداً، لأن في هذه الرواية ـ كما سبق ـ وجهين ..
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.
[٣] الكافي ج:٩ ص:٥٦ (التعليقة) (طبعة دار الحديث).
[٤] رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل ج:٦ ص:٣٩٩. مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٢ ص:٢٥٢. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٤٠.