بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٨ - هل هناك ما يدل على الإجزاء في الصورة المذكورة؟
في المبسوط على عدم الإجزاء، وهو المستفاد من كلام الحلبي وابن البراج والسيد ابن زهرة وغيرهم.
وبالجملة: المسألة موضع خلاف وإشكال عند فقهائنا (قدَّس الله أسرارهم)، وليس فيها شهرة محققة وفق القول بالإجزاء، فضلاً عن عدم الخلاف فيه، فالتعويل عليهما في البناء على القول المذكور ـ كما صنعه صاحب الجواهر (قدس سره) ـ مضافاً إلى عدم تماميته كبروياً مخدوش من حيث الصغرى جزماً.
ومهما يكن فإنه لا إشكال في أن مقتضى قاعدة انتفاء المركب بانتفاء بعض أجزائه هو عدم إدراك الحج بإدراك الوقوف في عرفات وحده، إذ لا شك في أن الوقوف في المشعر جزء من أجزاء الحج، فمقتضى القاعدة فواته بفواته مطلقاً.
نعم لو كان الوقوف فيه من سنن الحج لا من فرائضه كان المختار وفق قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة) أن لا يكون فواته لعذر موجباً للإخلال بالحج، ولكن مرّ في أوائل البحث عنه أن الصحيح كونه من فرائض الحج وليس من سننه.
وبالجملة: إن مقتضى القاعدة الأولية هو بطلان الحج بفوات الوقوف في المشعر بقسميه الاختياري والاضطراري وإن تم إدراك الوقوف الاختياري في عرفات.
وعلى ذلك فلا بد من البحث في مقامين ..
المقام الأول: هل يوجد ما يصلح أن يكون دليلاً على الإجزاء عند إدراك اختياري عرفات وفوات المشعر مطلقاً أو لا؟
المقام الثاني: إذا فرض قيام دليل على الإجزاء فهل هناك ما يعارضه ويقتضي فوات الحج بعدم إدراك المشعر مطلقاً أو لا؟
أ ـ أما في المقام الأول فالملاحظ أن العلامة (قدس سره) لم يذكر في كتبه الاستدلالية دليلاً على الإجزاء، والشهيد الأول (قدس سره) قد استدل له بما اشتهر من قوله ٦ : «الحج عرفة» ، وقوله ٦ : «أصحاب الأراك لا حج لهم» .
والثاني لا دلالة له على الاجتزاء بالوقوف في عرفات وحده، بل أقصى ما