بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١ - هل يجب زيادة على أصل الوقوف في المزدلفة ذكر الله تعالى فيها؟
صحة الحج مع الإتيان بالدعاء ـ ولو بمقدار يسير ـ بالنسبة إلى من لم يقف فيه جهلاً.
ولعل هذا المعنى هو الذي فهمه الصدوق (قدس سره) منها أيضاً، حيث قال[١]: (وروي في من جهل الوقوف بالمشعر أن القنوت في صلاة الغداة بها يجزيه وأن اليسير من الدعاء يكفي).
ولو كان مقصود الإمام ٧ وجوب الدعاء في المشعر بالنسبة إلى الجميع سواء من أتى بالوقوف ومن تركه جهلاً لكان الأنسب أن يقول: (وإنما يكفي ..) بدل (وإنما يكفيهما ..)، إذ لا ريب في أنه لو وجب الدعاء عند الوقوف فإنما يكفي مسماه حتى بالنسبة إلى من أتى بالوقوف في تمام الوقت.
والحاصل: أن الرواية قاصرة السند والدلالة ولا تفي بإثبات المطلوب.
هذا مع أنها إن دلت على شيء فإنما تدل على لزوم الدعاء عند الوقوف في المشعر الذي هو أخص مطلقاً من الذكر، فإن الدعاء هو ذكر الله تعالى مقترناً بالتعظيم.
والملاحظ أن بعض الأعلام (طاب ثراه) بعد أن استدل لوجوب الذكر بالآية المباركة والروايتين رجع وقال ما معناه[٢]: إن هنا أمرين: أحدهما وجوب الدعاء وهذا تدل عليه رواية أبي بصير، وثانيهما: وجوب الذكر وتدل عليه الآية المباركة ورواية محمد بن حكيم، ولما كان ذكر الله أعم مطلقاً من الدعاء ـ كما تقدم آنفاً ـ فمقتضى الصناعة حينئذٍ حمل المطلق على الحصة، فتكون النتيجة وجوب مسمى الدعاء في المزدلفة، ولا يكتفى بمطلق ذكر الله تعالى.
ولكن قال بعض الأعلام من تلامذته[٣]ـ الذي وافقه في أصل وجوب الذكر ـ: (يجب ذكر الله في المزدلفة سواء أكان بصيغة الدعاء والطلب من الله سبحانه وتعالى، أو ذكره أو تسبيحه وتهليله) ثم قال: (نعم لا يبطل الحج بتركه).
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٣.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١١٢ التعليقة:١.
[٣] مناسك الحج ص:٢٢٣.