بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٣ - استعراض الروايات التي استدل بها للإجزاء في الصورة المذكورة والبحث عنها سنداً ودلالة
موثقة الفضل بن يونس، فإن الخصوصيات المذكورة فيها المطابقة لما ورد في الموثقة تكاد تورث الجزم بذلك.
والملاحظ وجود بعض الاختلاف بين العبارات المذكورة[١]، حيث إنه ورد في عبارة كتاب التكليف في الفرض الأول قوله: (ثم أطلق عنه ليلة النحر)، ولكن المذكور في عبارة علي بن بابويه والصدوق قولهما: (فلم يطلق عنه إلى يوم النحر). وهذا هو المطابق لما ورد في الموثقة بنقل الكليني والشيخ.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المذكور في العبارات الثلاث (يلحق الناس بجمع)، ولكن المذكور في الموثقة بنقل الكليني (يلحق فيقف بجمع)، وبنقل الشيخ (يلحق بجمع) من دون لفظة (الناس).
ومن جهة ثالثة فإن المذكور في عبارة كتاب التكليف في الفرض الثاني قوله: (وإن خلى [عنه] يوم النحر بعد الزوال)، وهو يطابق ما ورد في عبارة علي بن بابويه، ولكن عبارة الصدوق خلت من لفظة (بعد الزوال)، وأما الموثقة فالمذكور فيها بنقل الكليني (فإن خلي عنه يوم النفر)، وبنقل الشيخ (فإن خلي عنه يوم الثاني).
وفي ضوء ما تقدم أقول: إن مقتضى عبارة كتاب التكليف كون مورد الفرض الأول هو ما إذا أطلق سراح المعتقل بمكة في وقت يدرك فيه الوقوف الاختياري في المزدلفة، ولكنه مخالف لما ورد في الموثقة سواء بنقل الكليني أم الشيخ، وكذلك ما ورد في عبارة علي بن بابويه وولده الصدوق.
ويمكن أن يقال: إنه لا مجال للتعويل على النسخة الموجودة من كتاب التكليف المعروف بالفقه الرضوي، فإنها كثيرة الخطأ والاشتباه، بل يمكن أن تجعل عبارتا الصدوق ووالده قرينة على وقوع التصحيف في النسخة الواصلة
[١] قد يقال: إن الكتب الثلاثة لما كانت كتباً فتوائية لا روائية فليس من المستبعد قيام أصحابها بإحداث تغييرات في النصوص التي أوردوها فيها لكي تطابق فتاواهم، ولا ضير في ذلك بعد أن لم يوردوها منسوبة إلى الأئمة المعصومين : . وعلى ذلك فلا يمكن عدّ العبارات الواردة فيها نسخاً أخرى للرواية التي كانت هي الأصل لها، نعم لما كان ذلك محتملاً ربما يمكن دعوى كفايته في سلب الوثوق بمتن الرواية على النحو المنقول في بعض المصادر الحديثية، فليتأمل.