بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٢ - استعراض الروايات التي استدل بها للإجزاء في الصورة المذكورة والبحث عنها سنداً ودلالة
وهي لا تطوى بساعة أو نحوها.
وبالجملة: إن كانت الرواية باللفظ المروي في الكافي والتهذيب فهي تامة الدلالة على كفاية إدراك اضطراري المشعر في إدراك الحج، ولكن هناك بعض الشك في ذلك.
والوجه فيه: أنه ورد في ما يعرف بالفقه الرضوي[١]ـ الذي مرَّ مراراً أنه كتاب التكليف للشلمغاني ـ ما نصه: «ولو أن رجلاً حبسه سلطان جائر بمكة وهو متمتع بالعمرة إلى الحج، ثم أطلق عنه ليلة النحر، فعليه أن يلحق الناس بجمع، ثم ينصرف إلى منى ويذبح ويحلق ولا شيء عليه. وإن خلى يوم النحر بعد الزوال فهو مصدود عن الحج» .
وحكى العلامة[٢]عن علي بن بابويه (قدس سره) أنه قال: (ولو أن رجلاً حبسه سلطان جائر بمكة وهو متمتع بالعمرة إلى الحج فلم يطلق عنه إلى يوم النحر فإن عليه أن يلحق الناس بجمع، ثم ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق رأسه ولا شيء عليه، وإن خلي عنه يوم النحر بعد الزوال فهو مصدود عن الحج).
وقال الصدوق في الفقيه[٣]: (وإذا تمتع رجل بالعمرة إلى الحج فحبسه سلطان جائر بمكة، فلم يطلق عنه إلى يوم النحر، فإن عليه أن يلحق الناس بجمع، ثم ينصرف إلى منى، فيرمي ويذبح ويحلق ولا شيء عليه، فإن خلي عنه يوم النحر فهو مصدود عن الحج).
ومن الواضح أن الأصل في عبارة علي بن بابويه (رحمه الله) هو ما ورد في كتاب التكليف ـ فإن رسالته (الشرائع) هي في الأصل ذلك الكتاب مع إجراء التغيير والتعديل عليه وفق فتاواه ـ كما أن الأصل في ما أورده الصدوق (قدس سره) هو ما ورد في رسالة الشرائع، التي هي رسالة والده إليه.
والظاهر بل المطمأن به أن مستند الحكم المذكور في العبارات الثلاث هو
[١] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ٧ ص:٣٢٩.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٣٥٦.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠٥. ومن الغريب أن العلامة (قدس سره) ظن في (المنتهى ج:١٣ ص:٥٢) أن العبارة المذكورة هي تكملة لرواية معاوية بن عمار السابقة عليه.