بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٧ - السادسة أن يدرك الوقوف الاضطراري في المزدلفة فقط
ومنهم: الصدوق (قدس سره) ، فقد روى في علل الشرائع[١]مرسلة ابن أبي عمير الدالة على أن من أدرك شيئاً من أيام منى فقد أدرك الحج، وعقّب عليها بقوله: إن (الذي أفتي به واعتمده في هذا المعنى ما حدثنا به شيخنا .. عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله ٧ قال: «من أدرك المشعر الحرام يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج» ).
مضافاً إلى أنه ذكر في الفقيه[٢]باباً بعنوان باب (الوقت الذي متى أدركه الإنسان كان مدركاً للحج)، وأورد فيه عدداً من الروايات الدالة على إدراك الحج بإدراك المشعر قبل زوال الشمس من يوم النحر، ومنها صحيحة جميل بن دراج المذكورة، ومن المعلوم أن من لا يحضره الفقيه كتاب فتوى كما هو كتاب رواية.
ومنهم: السيد المرتضى (قدس سره) ، فقد نُسب إليه القول المذكور استناداً إلى ما ذكره في الانتصار[٣]قائلاً: (مما انفردت به الإمامية القول بأن من فاته الوقوف بعرفة وأدرك الوقوف بالمشعر الحرام يوم النحر فقد أدرك الحج).
ولكن لم يتأكد أن مراده (قدس سره) من (يوم النحر) هو الأعم مما قبل طلوع الشمس وما بعده إلى الزوال، فإنه يحتمل أن يكون مقصوده هو خصوص ما بين الطلوعين، وإن كان الجمود على ظاهر عبارته يقتضي شمولها لما بعده أيضاً، أي إلى الزوال بل إلى الغروب.
وبذلك يظهر أن ما ورد في كلام الفاضل الآبي (قدس سره) [٤]من نسبة القول المذكور إلى السيد المرتضى في الانتصار واستدلاله له بالإجماع إنما يستند إلى ظاهر عبارته لا إلى تصريحه بذلك.
ومنهم: أبو الصلاح الحلبي (رحمه الله) ، حيث قال[٥]: (إن فات الوقوف بها ـ أي
[١] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٥١.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤٣.
[٣] الانتصار ص:٢٣٤. ونحوه ما في رسائل السيد المرتضى ج:١ ص:٢٢٩.
[٤] كشف الرموز في شرح المختصر النافع ج:١ ص:٣٦١.
[٥] الكافي في الفقه ص:١٩٦.