بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨ - هل يجب زيادة على أصل الوقوف في المزدلفة ذكر الله تعالى فيها؟
دارك) يكون ذلك كناية عن مطلوبية إطعام الناس، ومن هنا لو طبخ الطعام بغير إشعال النار بما يخلف الرماد وأطعم الناس به يكون قد أتى بالمطلوب، فليتأمل[١].
وبالجملة: يمكن البناء على تمامية دلالة الآية الكريمة على وجوب الوقوف في المزدلفة كما تقدم ذلك عن السيد الأستاذ (قدس سره) .
وعلى ذلك فلا محل للاستدلال بها على وجوب الإتيان بالذكر اللساني عند الوقوف فيها.
هذا ما يتعلق بالاستدلال على وجوبه بالكتاب العزيز.
٢ ـ وأما السنة التي قيل بدلالتها عليه فتتمثل في روايتين ..
إحداهما: معتبرة محمد بن حكيم[٢]قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : الرجل الأعجمي والمرأة الضعيفة يكونان مع الجمال الأعرابي، فإذا أفاض بهم من عرفات مرّ بهم كما هم[٣]إلى منى ولم ينزل بهم جمعاً. فقال: «أليس قد صلوا بها فقد اجزأهم» . قلت: وإن لم يصلوا بها؟ قال: «ذكروا الله فيها؟ فإن كانوا ذكروا الله فيها فقد أجزأهم» .
وهذه الرواية معتبرة سنداً ـ كما وصفناها ـ لأن محمد بن حكيم من مشايخ ابن أبي عمير وصفوان، وهو آية الوثاقة على المختار.
[١] قد يقال: إن الكناية بحاجة إلى القرينة، ومجرد اتفاق الفريقين تقريباً على عدم وجوب ذكر الله بعنوانه عند الوقوف بالمشعر، وأيضاً وضوح عدم وجوب أداء صلاة الصبح فيه، لا يكفيان قرينة على كون المراد بذكر الله هو صلاة الصبح وكون الأمر به عند المشعر الحرام كناية عن الوقوف فيه، فالأولى حمل الأمر به على الاستحباب كما صنعه المعظم.
ولكن الإنصاف أن الأقرب إلى الفهم العرفي كون قوله تعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) مسوقاً للأمر بالوقوف في المشعر بعد الإفاضة من عرفات، وتخريجه على الوجه المذكور ليس بعيداً عن الصواب.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٢. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٣. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٤.
[٣] هكذا في الفقيه والتهذيب، ولكن في الكافي المطبوع (كما مرّ بهم) بدل (كما هم)، والظاهر أنه من سهو النساخ.