بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٠ - بحث حول معتبرة ضريس بن أعين الدالة على عدم وجوب تدارك الحج الفائت على من اشترط على ربه في إحرامه
ولكن الملاحظ أنه لم يعثر على رواية لمحمد بن فضيل عن صفوان، وإنما توجد رواية لصفوان عن محمد بن الفضيل في موضع من الفقيه[١]، وإن كان في النفس منها شيء.
نعم ورد في بعض الروايات عن محمد بن الفضيل[٢]أنه قال: (كنت عند أبي الحسن الرضا ٧ فسأله صفوان بن يحيى)، ولكن من الواضح أن هذه ليست رواية له عن صفوان، بل الظاهر أن محمد بن الفضيل كان أسبق طبقة من صفوان إن صح ما ذكره الشيخ والبرقي من أنه كان من أصحاب الصادق ٧ .
وعلى ذلك فالأرجح أن يكون قوله: (قال صفوان) من كلام موسى بن القاسم الراوي عن محمد بن الفضيل، فإنه يروي عنه كما يروي عن صفوان، بل في بعض الموارد روايته عنهما جميعاً[٣].
والحاصل: أنه لا إشكال في سند الذيل من جهة الراوي عن صفوان، فإنه موسى بن القاسم لا محمد بن الفضيل.
وأما إشكال الإرسال فيه حيث إن صفوان رواها عن (عدة من أصحابنا) فيمكن دفعه إما بما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في موارد الإرسال بصيغة الجمع، من أن من المطمأن به وثاقة البعض منهم، وإما بما هو المختار من حجية مراسيل صفوان، من حيث كونه ممن ثبت أنه لا يرسل إلا عن ثقة.
فالنتيجة: أن ذيل الرواية المذكورة معتبرة سنداً فيكون معارضاً لمعتبرة ضريس على تقدير كون المراد بالاشتراط فيها هو اشتراط أن يكون نسكه عمرة إن لم يكن حجة.
وهكذا يتضح أنه لا مجال للالتزام بما دلت عليه المعتبرة من أن من أحرم وفاته الحج إذا كان قد اشترط على ربه عند إحرامه يجزيه ما يأتي به من العمرة المفردة، وليس عليه الحج من قابل.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٣١.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٣٦٢.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٥٥.