بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٨ - بحث حول معتبرة ضريس بن أعين الدالة على عدم وجوب تدارك الحج الفائت على من اشترط على ربه في إحرامه
لعمرة التمتع أنه يقول: «اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك ٦ ، فإن عرض لي شيء يحبسني فحلني حيث حبستني، لقدرك الذي قدرت عليّ. اللهم إن لم تكن حجة فعمرة» ، وهي تدل على أنه يمكن أن يشترط في إحرام عمرة التمتع كلا الأمرين: أن يحله حيث حبسه وأن يكون عمرة إن لم يكن حجة، فما هو الوجه في ذلك؟
قلت: إن من الواضح أن المتمتع بالعمرة إلى الحج لا يحرم في الميقات إلا للعمرة دون الحج، نعم هو يحرم لعمرة لا بد أن يأتي بالحج بعدها، ولكن ذلك الحج إنما يحرم له لاحقاً من مكة المكرمة لا من الآن، وعلى ذلك فما ورد في الصحيحة المذكورة من أنه يقول: «اللهم إن لم تكن حجة فعمرة» لا بد أن يحمل على عدم كونه شرطاً في الإحرام بل مجرد دعاء بأن يكتب الله له أداء العمرة المفردة إن لم يوفقه لإداء الحج الذي يعزم على الإتيان به.
وهنا احتمال آخر، وهو أن يكون مورد هذه الصحيحة هو ما إذا لبّى في الميقات للحج وإن كان ناوياً لعمرة التمتع، فيكون اشتراط أن يكون عمرة إن لم يكن حجة من جهة كون تلبيته للحج لا لعمرة التمتع، فقد ورد في عدة روايات منها صحيحة زرارة بن أعين[١]في كيفية التمتع أن يلبي بالحج ثم يأتي بأعمال العمرة ويحل من إحرامه فتكون عمرة تمتع.
وورد في صحيحة أحمد بن محمد[٢]قال: قلت لأبي الحسن علي بن موسى ٧ : كيف أصنع إذا أردت ان أتمتع؟ فقال: «لبِّ بالحج وانو المتعة. فإذا دخلت مكة طفت بالبيت وصليت الركعتين خلف المقام، وسعيت بين الصفا والمروة، وقصرت، ففسختها وجعلتها متعة» .
ولكن هذا الاحتمال مما لا شاهد عليه في الصحيحة، بل مقتضى قوله قبل الاشتراط المذكور: (اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج) كون المراد بالتلبية في قوله ٧ في ذيل الصحيحة: «فإذا استوت بك الأرض ماشياً كنت أو راكباً
____________
(١) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٦.
(٢) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٦.