بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٧ - بحث حول معتبرة ضريس بن أعين الدالة على عدم وجوب تدارك الحج الفائت على من اشترط على ربه في إحرامه
أولاً: أن المصرح به في نسخة الفقيه من المعتبرة إرادة الاشتراط على النحو الأول، ففيها هكذا: (هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه أن يحله حيث حبسه)، فكيف يمكن أن يحمل على كون موردها هو الاشتراط على النحو الثاني؟
وأما احتمال تعدد الرواية بأن يكون ضريس بن أعين الراوي في التهذيب غير ضريس الكناسي الراوي في الفقيه فضعيف جداً، وقد أوضحت في رواية مشابهة لها مروية في التهذيب عن ضريس بن أعين وفي الفقيه عن ضريس الكناسي أن ضريس بن أعين هو ضريس بن عبد الملك بن أعين وهو ضريس الكناسي[١]، فالرواية واحدة وموردها بلفظ الفقيه هو من اشترط الحل في مكان الحبس، فلا يمكن حملها على من اشترط أن يكون عمرة إن لم يكن حجة.
ولكن السؤال المطروح عندئذٍ هو أنه كيف يتلائم ذلك مع ما دلت عليه الرواية من أنه يترتب على الشرط المذكور عدم الحج من قابل بالرغم من عدم تحققه موضوعاً ولا حكماً في حق من تأخر لبضعة أيام فلم يدرك الحج، حيث إنه لا يعد محبوساً ولم يحل من إحرامه، ولذلك وجب عليه أداء العمرة به، فأي وجه لأن يترتب عليه سقوط الحج من قابل؟ فإن هذا الأثر لو قيل بترتبه فإنما هو فيما إذا تحقق الشرط موضوعاً وحكماً، أي حبس ولم يصل إلى الأراضي المقدسة وحُلّ في مكان الحبس ولم يتحقق أي منهما في مورد الرواية.
وثانياً: إنه لو فرض أن الزيادة المذكورة في الفقيه إنما هي إضافة من بعض الناظرين ولم تكن في أصل المعتبرة إلا أنه لا مجال لكون المراد بالاشتراط فيها هو اشتراط أن يكون عمرة إن لم يكن حجة، فإن المفروض أنه كان متمتعاً بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر، أي أنه كان محرماً بإحرام عمرة التمتع، وفي هذا الإحرام لا معنى لاشتراط أن يكون عمرة إن لم يكن حجة كما تقدم بيانه.
إن قلت: ولكن ورد في صحيحة معاوية بن عمار[٢]في كيفية الإحرام
[١] لاحظ قبسات من علم الرجال ج:٢ ص:٤٣٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٣٢.