بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٤ - بحث حول معتبرة ضريس بن أعين الدالة على عدم وجوب تدارك الحج الفائت على من اشترط على ربه في إحرامه
عليه.
كما أن ما ذكره العلامة (قدس سره) وجمع آخر من حمل المعتبرة على الحج المستحب وكونها مسوقة لبيان تأكد استحباب التدارك مع عدم الاشتراط مما لا شاهد له ولا سبيل إلى الموافقة عليه.
وعلى ذلك ينبغي تسليم ظهورها في أن من أحرم لعمرة التمتع إذا لم يمكنه أداؤها ففاته الحج يجزيه عنه ما يأتي به من العمرة المفردة إذا كان قد اشترط على ربه عند إحرامه، مما يقتضي عدم وجوب أدائه للحج ثانياً حتى لو كان ما خرج لأدائه حجاً واجباً مستقراً في الذمة.
هذا إذا ثبت أن ما ورد في ذيلها من قوله: (هذا لمن اشترط على ربه..) هو جزء من كلام الإمام ٧ ، إلا أن صاحب الجواهر (قدس سره) [١]احتمل كونه من كلام ضريس نفسه.
ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) [٢]قد استبعده جداً، كما رده بعض الأعلام (قدس سره) [٣]بأنه لو لم يكن الذيل من كلام الإمام ٧ لم يكن مجال لاستدلال الشيخ (قدس سره) به في التهذيب.
إلا أن أقصى ما يقتضيه استدلال الشيخ (قدس سره) به هو أنه اعتقد كونه من كلام الإمام ٧ ، ولا حجية لاعتقاده في حدِّ ذاته. نعم مقتضى سياق الكلام كون الذيل تكملة لجواب الإمام ٧ برجوع الضمير في قوله (وقال) إلى أبي جعفر ٧ وليس إلى ضريس.
إلا أنه قد يخطر بالبال احتمال كونه مضافاً إلى الرواية اقتباساً من بعض آخر من روايات المسألة ولم يكن تتمة لكلام الإمام ٧ فيها.
والوجه فيه: أن الاشتراط عند الإحرام يقع على نحوين ..
الأول: أن يشترط المحرم أن يحله الله حيث يحبسه، أي يحله من إحرامه في
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:٢٦٦.
[٢] مستند العروة الوثقى ج:٢ ص:٥٢٩.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٢ ص:٢٢٠.