بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٢ - بحث حول معتبرة ضريس بن أعين الدالة على عدم وجوب تدارك الحج الفائت على من اشترط على ربه في إحرامه
الا مندوباً بعدم الاشتراط .. ولا ريب أن الالتزام بذلك بعيد جداً وإن أمكن ثبوتاً. والحق هو أن نظر الرواية مقصور في تأثير الإحصار كالإفساد، والفرق بينهما أن الإفساد يوجب الحج من قابل مطلقاً وأما الحصر فلا يوجب إلا عند عدم الاشتراط، فحينئذٍ من كان على ذمته حجة الإسلام الواجبة بالأصل ثم شرع في الإتيان بلا اشتراط على الرب تعالى أن يحله حيث حبسه فأحصر يلزم عليه حجان: أحدهما من ناحية إيجاب الحصر مع عدم الاشتراط، والآخر ما كان واجباً عليه بالأصالة، وهو حجة الإسلام).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: أن التفصيل بين صورتي الاشتراط عند الإحرام وعدمه لا يصلح قرينة على كون المراد بقوله ٧ : «عليه الحج من قابل» هو إفادة الوجوب التكليفي ـ كما مرّ ذلك قريباً ـ. ومع تسليم أنه يصلح قرينة عليه إلا أنه ينبغي أن يكون المراد به عندئذٍ ـ كما سبق أيضاً ـ هو أن الإحرام للحج كما يقتضي الإتمام بموجب قوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) كذلك يقتضي مع عدم التمكن منه التدارك في عام لاحق، أقصى الأمر اختصاص وجوب التدارك بمورد عدم الاشتراط عند الإحرام حسب ما تقتضيه المعتبرة المذكورة، وأما البناء على كون الحصر مثل الإفساد من أسباب وجوب الحج عند عدم الاشتراط، فلازمه كما أقرّ به (قدس سره) هو وجوب حجين فيما إذا أحصر في أداء حجة الإسلام المستقر وجوبها في الذمة، وهو في غاية البعد، ولا أظن وجود قائل به غيره.
وبالجملة: ما يمكن الالتزام به على تقدير كون قوله ٧ : «عليه الحج من قابل» لإفادة الوجوب التكليفي[١]هو وجوب تدارك ما كان يريد الإتيان به من الحج، أقصى الأمر أن مقتضى معتبرة ضريس اختصاص وجوبه بصورة عدم الاشتراط، فإن كان قد اشترط لم يجب التدارك، أي من جهة شروعه في الحج مع عدم التمكن من إتمامه، فلا ينافي ذلك أنه إذا كان حجاً مستقراً في الذمة
[١] أي وجوب جديد، لا التأكيد على بقاء الوجوب الأول إذا كان ما خرج لأدائه حجاً واجباً مستقراً في الذمة.