بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٦ - من فاته الحج يلزمه أن يحج في عام لاحق إذا بقيت استطاعته أو كان الحج مستقراً في ذمته
وتبعه فيه بعض الأعلام من تلامذته[١]، فإنه ليس عليه قرينة ظاهرة.
ولو غض النظر عن ذلك فيمكن أن يقال: إن ما لا ينسجم[٢]مع التفصيل في الحج المندوب بين صورتي الاشتراط وعدمه هو أن يكون قوله ٧ : «عليه الحج من قابل» إرشاداً إلى بقاء الأمر الاستحبابي بأداء الحج على حاله، واقتضائه الامتثال في العام القابل.
وأما إذا كان إرشاداً إلى عدم الاجتزاء بما أتى به في سقوط ذلك الأمر الاستحبابي فالتفصيل المذكور غير مستبعد، أي أن يجتزأ بالإحرام وما بعده من أعمال العمرة المفردة في سقوط الأمر الندبي بالحج إذا كان قد اشترط على ربه عند إحرامه دون ما إذا لم يكن قد اشترط عليه عندئذٍ.
ويظهر الفرق بينهما في استحقاق ثواب الحج في الأول دون الثاني.
والحاصل: أنه ليس في معتبرة ضريس قرينة على كون قوله ٧ : «عليه الحج من قابل» مسوقاً لإفادة الوجوب التكليفي.
الثانية: صحيحة معاوية بن عمار[٣]عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال في المحصور: «وإن كان عليه الحج رجع أو أقام ففاته الحج فإن عليه الحج من قابل» .
ووجه الاستشهاد بها هو أن قوله ٧ : «إن كان عليه الحج» ظاهر فيما إذا كان الحج واجباً على المحصور بمعنى اشتغال ذمته به، وقوله ٧ : «ففاته الحج» ظاهر في أنه لا خصوصية للحصر في الحكم المذكور بل العبرة بفوات الحج بعد الإحرام له بأي سبب كان[٤]، وعلى ذلك ينبغي أن يكون قوله ٧ :
[١] كما يظهر من رسالته (مناسك الحج) ص:٢٢٩.
[٢] تقدمت الإشارة إلى أن الحج التطوعي مستحب في كل عام بخطاب على حدة، فلو كان هو مورد معتبرة ضريس لم يمكن أن يكون قوله ٧ : «عليه الحج من قابل» إرشاداً إلى بقاء الأمر الاستحبابي واقتضائه الامتثال في العام القابل حتى في صورة عدم الاشتراط، فإنه يسقط بعدم امتثاله على كل حال ويتجدد خطاب آخر بأداء الحج تطوعاً في العام اللاحق، فليتدبر.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٦٩، تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢١.
[٤] قد يقال: إنه لا يبعد أن يكون قوله ٧ : «ففاته الحج» مسوقاً للاحتراز عن المحصور الذي أقام مكانه ولم يرجع ثم خف مرضه فذهب وأتى بالحج، وقد ورد التعرض لحكمه في صحيحة زرارة (الكافي ج:٤ ص:٣٧٠) ونص فيها على أنه لا شيء عليه.
وعلى ذلك يصعب أن يستظهر من قوله ٧ : «ففاته الحج» نفي الخصوصية للحصر في الحكم المذكور في الرواية، فليتأمل.