بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤١ - من فاته الحج يلزمه أن يحج في عام لاحق إذا بقيت استطاعته أو كان الحج مستقراً في ذمته
الفائت مما خرج إليه لأداء ما استقر وجوبه في ذمته ـ كما لو كان قد استطاع من قبل لحجة الإسلام ولم يخرج لأدائها إلا في هذه السنة ـ أم كان مما لم يستقر وجوبه عليه ـ كما لو لم يستطع الحج من قبل ـ أم كان حجاً مندوباً وإن وجب إكماله بعد الإحرام له، ففي جميع هذه الحالات يلزمه أن يأتي بالحج في عام قابل.
وهناك من اختار التفصيل بين الموارد ولم يلتزم بوجوب التدارك مطلقاً.
قال المحقق النراقي (قدس سره) [١]: (إن الأكثر قيدوه ـ أي قيدوا وجوب التدارك في عام قابل ـ بما إذا كان الحج واجباً عليه بل وجوباً مستقراً مستمراً قبل عامه هذا، وإلا فحكموا باستحباب القضاء. بل في الذخيرة أنه لا أعرف خلافاً بين الأصحاب في ذلك، ونحوه في غيره. وقيّد بعضهم عدم وجوب القضاء في المندوب بما إذا لم يكن الفوات بتفريط منه، وإلا فيجب القضاء مطلقاً، وذكر بعضهم أن هذا هو المشهور، فقال: إن المشهور عدم وجوب استدراك الحج المندوب إلا إذا كان فواته بتقصير منه، فيتدارك وجوباً في العام المقبل. ومال بعض الأصحاب إلى عدم وجوب القضاء في المندوب مطلقاً).
أقول: إن في مفاد قوله ٧ : «عليه الحج من قابل» وجهين[٢]..
الأول: كونه مسوقاً لبيان الوجوب التكليفي للإتيان بالحج في العام القابل على كل من خرج للحج وفاته أداءه بعد التلبس بالإحرام.
ومبنى هذا الوجه هو أن الاحرام للحج كما أنه يستتبع وجوب الإتمام بمقتضى الآية الكريمة: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) ، كذلك يستتبع وجوب التدارك في عام لاحق مع عدم التمكن من الإتمام في هذا العام، ولا فرق عندئذٍ
[١] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٢ ص:٢٧٠.
[٢] تجدر الإشارة إلى أن التعبير المذكور قد ورد في نصوص الجمهور أيضاً (لاحظ سنن ابن ماجة ج:٢ ص:١٠٢٨، وسنن الترمذي ج:٢ ص:١٨٨)، وقد اختلفوا في المراد منه، وأنه هل يقتضي لزوم التدارك مطلقاً أو فيما إذا كان الحج واجباً (لاحظ المبسوط ج:٤ ص:١٠٨، والمغني ج:٣ ص:٥٥١، والمجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:٢٨٧).