بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٥ - الكلام حول الرواية الدالة على أن من أدرك شيئاً من أيام منى أدرك الحج
التي لا يعمل بها. ولعله لهذا لم يتعرض لها السيد الأستاذ (قدس سره) وكثير من الأعلام الآخرين.
وأما بناءً على ما هو المختار من الأخذ بما ذكره الشيخ (قدس سره) في كتاب العدة[١]من أن الطائفة سوّت بين مراسيل ابن أبي عمير ومسانيد غيره وعملوا بها، وما ذكره النجاشي في رجاله[٢]من أن أصحابنا كانوا يسكنون إلى مراسيل ابن أبي عمير، ودفع احتمال أن تكون الواسطة المبهمة ممن ورد تضعيفهم من طريق آخر بحساب الاحتمالات ـ كما مرّ شرحه في موضع آخر ـ فالرواية تامة من حيث السند.
ولكن مع ذلك يمكن أن يناقش في اعتبارها من وجهين ..
(الوجه الأول): أن الصدوق (قدس سره) نصّ على أن إبراهيم بن هاشم قد تفرد بنقل هذه الرواية، فيمكن أن يقال: إن إبراهيم بن هاشم وإن كان ثقة على الصحيح إلا أن الثقة إذا تفرّد بخبر أو نحوه عمن تكون رواياته معروفة وعلمه مبثوثاً بين الناس لكثرة تلامذته أو لانتشار كتبه فإنه لا يقبل منه، لأنه لا يحصل الوثوق النوعي بنقله، فإن الأساس في حجية خبر الثقة ـ كما عليه الأكثر ـ هو حصول الوثوق النوعي به، وهو مما لا يحصل عند تفرد الثقة بخبر عمن يكون على الوصف المتقدم، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك.
وبعبارة أخرى: إذا كان المناط في حجية خبر الثقة هو الوثوق النوعي فإنه يمكن البناء على عدم حجية خبره فيما إذا تفرد بنقله مع كونه بحيث لو كان له واقع لما اختص ذلك الثقة بنقله عادة بل نقله غيره أيضاً[٣]، ومن ذلك ما إذا أسند رواية إلى بعض مشايخه ممن له تلامذة كثيرون قد بثوا علمه ونشروا
[١] العدة في أصول الفقه ج:١ ص:٣٨٧.
[٢] رجال النجاشي ص:٣٢٦.
[٣] هذا فيما إذا احتمل تعمده الإخبار بما لا واقع له ولو لبعض المبررات، وأما مع احتمال صدور ذلك منه خطأً واشتباهاً، فيمكن أن يقال: إن السيرة العقلائية التي هي مستند أصالة عدم الخطأ في الحسيات قاصرة عن الشمول لمثل المورد، فلا يمكن الاعتماد على خبره من هذه الجهة، فليتدبر.