بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٥ - الأول الراعي
سمينة، وظاهره كونهما متغايرين، وأما احتمال أنه وجد كلا العنوانين في نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى، فأوردهما جميعاً بالرغم من كون المراد بهما شخصاً واحداً فهو ضعيف، إذ لا يلاحظ أنه صنع مثل ذلك بالنسبة إلى سائر العناوين المتحدة في معنوناتها، فليتأمل.
الثاني ـ وهو الأهم ـ: أن ابن الغضائري ترجم لكل من العنوانين مستقلاً، فقال[١]: (محمد بن علي بن إبراهيم الصيرفي ابن أخت خلاد المقرئ أبو جعفر الملقب بأبي سمينة كوفي كذّاب غال، دخل قم واشتهر أمره بها، ونفاه أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري (رحمه الله) عنها وكان شهيراً في الارتفاع لا يلتفت إليه، ولا يكتب حديثه).
وقال متصلاً به: (محمد بن علي بن إبراهيم الهمداني، أبو جعفر، كانت لأبيه وصلة بأبي الحسن ٧ ، وحديثه يعرف وينكر، ويروي عن الضعفاء كثيراً، ويعتمد المراسيل).
ومن الظاهر أن المراد بمحمد بن علي الهمداني في كلامه ليس هو الهمداني وكيل الناحية، لأن جده إبراهيم كان يروي عن الرضا ٧ ، فكيف يكون لأبيه علي وصلة بالكاظم ٧ ؟!
مضافاً إلى أنه هو وأباه وجده كانوا وكلاء، كما نص عليه النجاشي وغيره، فلا يناسب الاقتصار على الإشارة إلى اتصال أبيه بأبي الحسن ٧ .
وبالجملة: ما ذكره ابن الغضائري من ترجمة كل من الصيرفي والهمداني مستقلاً شاهد واضح على تعددهما.
وأما النجاشي[٢]فهو إنما اقتصر على ذكر محمد بن علي بن إبراهيم الهمداني وكيل الناحية ومحمد بن علي بن إبراهيم القرشي أبي سمينة، فلا دلالة في ما ذكره على مغايرة محمد بن علي الهمداني الراوي عن وهيب بن فحص ومن في طبقته لمحمد بن علي القرشي.
[١] رجال ابن الغضائري ص:٩٤.
[٢] لاحظ رجال النجاشي ص:٣٣٢، ٣٤٤.