بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٦ - الأول الراعي
والحاصل: أن عمدة ما يشهد لمغايرة الهمداني المبحوث عنه للقرشي ـ خلافاً لما حكي عن ابن بطة ـ هو ورودهما بعنوانين مستقلين في كلامي ابن الوليد وابن الغضائري.
ويؤيدها أيضاً أنه لم يرد في شيء من الأسانيد أو غيرها توصيف أبي سمينة بالهمداني وإنما وصف بالكوفي والقرشي والصيرفي، ولو كان همدانياً لوصف به ولو في مورد واحد.
وأما استشهاد السيد الأستاذ (قدس سره) [١]على المغايرة بينهما بأن (جد والد محمد بن علي الهمداني اسمه محمد، وجد محمد بن علي الملقب بأبي سمينة موسى. وأيضاً أن محمد بن علي الهمداني كان من أهل همدان وكان يسكن بها كما يظهر من كلام النجاشي وأما أبو سمينة فهو كوفي وانتقل إلى قم) فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، لأنه (قدس سره) بنى على أن الهمداني المذكور في الأسانيد هو محمد بن علي الهمداني وكيل الناحية، ومغايرته لأبي سمينة ينبغي أن يكون من الواضحات، وإنما الكلام في مغايرة محمد بن علي الهمداني الذي يروي عنه رجال الطبقة السابعة وهو يروي عن الطبقة الخامسة لأبي سمينة الذي هو أيضاً كذلك.
ويمكن أن يستشهد لاتحادهما ـ في مقابل ما يشهد للمغايرة ـ بأن محمد بن علي الهمداني قد روى عن وهيب بن حفص في مشيخة الفقيه كما تقدم، وقد وردت رواية البرقي عن محمد بن علي بهذا العنوان عن وهيب بن حفص مكرراً في المحاسن[٢]، ومحمد بن علي الذي يروي عنه البرقي فيه هو الصيرفي أبو سمينة، كما وقع التصريح به في عدة مواضع من المحاسن نفسه[٣]. وعلى ذلك يتعين أن يكون محمد بن علي الهمداني الراوي عن وهيب بن حفص هو محمد بن علي القرشي الصيرفي أبا سمينة.
[١] معجم رجال الحديث ج:١٦ ص:٣٣٩ ط:نجف (بتصرف).
[٢] المحاسن ج:١ ص:٨٠، ١٩٢، ٢٣٠، ج:٢ ص:٣١٧، ٤٤٦، ٥١٤.
[٣] المحاسن ج:١ ص:٦٣، ج:٢ ص:٣١٠، ٣٨٨.