بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧١ - الأول الراعي
من الجهة المذكورة؟
والجواب عنه: أنه وإن لم يكن بينهما فرق من تلك الجهة ولكن يحتمل ثبوت الفرق بينهما من جهتين أخريين ..
الأولى: أن الترخيص للراعي في رمي جمرة العقبة في ليلة العيد بدلاً عن نهاره يقتضي الترخيص له في ترك الوقوف بين الطلوعين من يوم العيد في المزدلفة، إذ لا يحتمل أن يجوز له الرمي ليلاً ثم يلزم بالعود إلى المزدلفة للوقوف بين الطلوعين، فلعل الشارع المقدس لم يرخص له في رمي جمرة العقبة ليلة العيد لكونه مستلزماً للترخيص له في الإفاضة من المزدلفة ليلاً، ولا ملاك لذلك.
الثانية: إن رمي جمرة العقبة يوم العيد من واجبات الحج التي يبطل بتركها عمداً، في حين أن رمي الجمار أيام التشريق ليس كذلك، فلو تركه الحاج متعمداً لم يبطل حجه وإن كان آثماً كما سيأتي في محله.
والفرق بين الرميين من هذه الجهة يكشف عن التفاوت بينهما في الملاك، ويحتمل أنه يقتضي أيضاً الترخيص للراعي في الرمي في ليالي التشريق بدلاً عن أيامها، ولا يقتضي الترخيص له في الرمي في ليلة العيد بدلاً عن يومه.
والحاصل: أنه لا سبيل إلى إلحاق الراعي بالنساء والصبيان وأضرابهما في جواز الإفاضة له ليلاً استناداً إلى موثقه سماعة المذكورة.
وبذلك يظهر الحال في الحطاب والمدين المذكورين في رواية أبي بصير[١]قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الذي ينبغي له أن يرمي بالليل من هو؟ قال: «الحاطبة والمملوك الذي لا يملك من أمره شيئاً والخائف والمدين ..» ، فإن حال هذه الرواية حال موثقة سماعة في ما تقدم، وليس لها دلالة على أنه يجوز للحطاب والمدين رمي جمرة العقبة في ليلة العيد ليقتضي ذلك جواز إفاضتهما من المزدلفة ليلاً.
وبما تقدم يظهر الخدش في ما ذكره بعض الأعلام[٢]في عدّ المدين
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٦.
[٢] مناسك الحج ص:٢٢٤.