بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٠ - الأول الراعي
في كلمات الفقهاء ..
(الأول): الراعي.
فقد تقدم أن الشهيد الثاني (قدس سره) رخص له في الإفاضة ليلاً من حيث كونه مضطراً إليها. ولكن الملاحظ أنه لم يرد نص في الترخيص بذلك للمضطر بهذا العنوان ليندرج فيه الراعي أحياناً.
وقد تتوهم دلالة بعض الروايات على الترخيص له بعنوانه، وهي موثقة سماعة بن مهران[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «رخص للعبد والخائف والراعي في الرمي ليلاً» ، بدعوى أنها تدل بإطلاقها على أنه يجوز للراعي رمي جمرة العقبة ليلاً، وإذا جاز له ذلك جازت له الإفاضة ليلاً كذلك، لأن الرمي يكون مسبوقاً بالإفاضة لا محالة، ولا يحتمل أن يجوز له الرمي ليلاً ثم يجب عليه أن يعود إلى المزدلفة ويقف في ما بين الطلوعين.
ولكن قد تقدم أنه لا يمكن التمسك بإطلاق لفظ الرمي في هذه الموثقة والبناء على شموله لرمي جمرة العقبة ليلة العيد، لأنه يستلزم مؤونة زائدة، وهي الترخيص للرامي في الإفاضة من المزدلفة ليلاً، وقد مرّ مراراً أن شمول المطلق لبعض أفراده إذا كان مستلزماً لمؤونة زائدة لم يمكن إثبات تلك المؤونة بالإطلاق.
ويضاف إلى هذا أن الموثقة المذكورة قد رواها الكليني[٢]بلفظ (رمي الجمار) بدل (الرمي)، ولا يبعد انصراف التعبير برمي الجمار إلى رميها في أيام التشريق، وعدم شموله لرمي جمرة العقبة يوم العيد.
نعم يمكن أن يقال: إنه لا شك في أن الترخيص للراعي في رمي الجمار في ليالي التشريق بدلاً عن أيامها إنما هو رعاية لحاله، من حيث إن مهنته نهارية فلو اشتغل بالرمي نهاراً تعطل عنها، وهذا يقتضي الترخيص له في رمي جمرة العقبة في ليلة العيد أيضاً، إذ أي فرق بين رميها ورمي الجمار الثلاث في ليالي التشريق
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٥.