بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٦ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة ليلاً ثم أفاض قبل طلوع الفجر متعمداً
مفروض البحث، وهو أن مقتضى المقابلة بين قوله ٧ : «إن كان جاهلاً فلا شيء عليه» وقوله ٧ : «وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة» هو أن يكون مورد الأخير خصوص غير الجاهل، وعلى ذلك تدل الرواية ـ بموجب الإطلاق المقامي ـ على أن من وقف في ليلة العيد في المزدلفة وتعمد الإفاضة منها قبل طلوع الفجر يصح حجه، فإن تعرض الإمام ٧ لثبوت الكفارة عليه من دون التعرض لوجوب إعادة الحج ظاهر في عدم وجوبها، وإلا لكان من المناسب جداً أن يتعرض له أيضاً.
(الوجه الثاني): ما أبداه الشيخ صاحب الحدائق (طاب ثراه) وبنى عليه السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) وآخرون من أن قوله ٧ : «وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر» ناظر إلى الجاهل خاصة، فمفاد الرواية هو التفصيل في الجاهل الذي أفاض قبل طلوع الشمس بين من أفاض قبل طلوع الفجر فهذا تلزمه الكفارة، ومن أفاض بعد طلوع الفجر فهذا لا كفارة عليه، مع صحة الحج على التقديرين، فلا يستفاد من الرواية صحة حج المتعمد في الإفاضة قبل طلوع الفجر الذي هو محل الكلام في المقام.
قال صاحب الحدائق (قدس سره) [١]في بيان مفاد الرواية: (إن السائل سأل عن رجل أفاض من جمع قبل الناس بعد أن وقف معهم، والمتبادر من هذا الوقوف هو الوقوف الشرعي المأمور به، فكأنه وقف بعد الفجر ثم أفاض قبل طلوع الشمس، لأن المبيت بالمشعر ليلاً لا يسمى وقوفاً، وعبائرهم ـ أي عبائر الفقهاء ـ متفقة على أن الوقوف المأمور به من بعد الفجر، فيجب حمل الخبر عليه البتة. فأجاب ٧ بأنه إذا أفاض في هذا الوقت جاهلاً فلا شيء عليه .. وإن كانت إفاضته جهلاً قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة. وليس في الرواية تصريح بكون إفاضته عمداً، والقسمان في الخبر إنما هما للجاهل خاصة)، ثم قال: وما ذكرناه إن لم يكن هو الظاهر من الخبر فلا أقل من أن يكون محتملاً فيه قريباً، وبذلك يسقط الاستدلال به.
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٦ ص:٤٤٠ـ٤٤١.