بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٥ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة ليلاً ثم أفاض قبل طلوع الفجر متعمداً
إعادته إن كان واجباً.
ولا ريب في أن مقتضى القاعدة هو البطلان، إذ المفروض فيها ترك الوقوف الواجب في ما بين الطلوعين الذي هو جزء للحج، فقاعدة (انتفاء المركب بانتفاء بعض أجزائه) تقتضي عدم الصحة. وكذلك ما دل على فوت الحج بفوات المزدلفة، إذ ظاهره هو فوات المزدلفة في وقت وجوب الوقوف فيها لا في أي وقت، والمفروض أن ليلة العيد ليست هي وقتاً للوقوف الواجب بالمزدلفة.
وبالجملة: مقتضى القاعدة هو بطلان الحج في الصورة المبحوث عنها.
ولكن أصحاب القول الأول استدلوا للصحة فيها بمعتبرة مسمع عن أبي إبراهيم ٧ في رجل وقف مع الناس بجمع ثم أفاض قبل أن يفيض الناس. فقال: «إن كان جاهلاً فلا شيء عليه، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة» .
وهذه الرواية معتبرة بسند الصدوق[١]كما وصفناها، فإن مسمع بن عبد الملك موثق على المختار ـ كما مرّ في موضع سابق[٢]ـ وليس في السند غيره ممن لم يوثق.
نعم رواها الكليني[٣]بسند فيه سهل بن زياد، وهو ممن لم تثبت وثاقته على المختار. علماً أن رواية الكليني مسندة إلى أبي عبد الله ٧ ورواية الصدوق إلى أبي إبراهيم ٧ ، ومسمع يروي عن أبي عبد الله ٧ غالباً وله روايات قليلة عن أبي إبراهيم ٧ ، وقد نص النجاشي[٤]على رواية عنه ٧ .
ومهما يكن فلا إشكال في اعتبار الرواية سنداً، وإنما الكلام في مفادها، فإن فيه وجهين معروفين ..
(الوجه الأول): ما بنى عليه جمع ممن استدلوا بها لصحة الحج في
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٤.
[٢] لاحظ قبسات من علم الرجال ج:١ ص:٥٣٦.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٧٣.
[٤] رجال النجاشي ص:٤٢٠.