بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٤ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة ليلاً ثم أفاض قبل طلوع الفجر متعمداً
مقام بيان عدم وجوب الإعادة على من ترك الوقوف في المزدلفة متعمداً أو مستخفاً به، لاحتمال أن وجوب الإعادة كان مفروغاً عنه في ظرف صدور النص، من جهة وضوح أن الحج لا يصح من دون الوقوف فيها.
والحاصل: أنه يدور الأمر في صحيحة علي بن رئاب المذكورة بين وجهين: إما أنه ليس لها إطلاق مقامي يقتضي صحة الحج في موردها، وهو من ترك الوقوف في المزدلفة وإنما اجتازها فقط، وإما أنها على تقدير انعقاد الإطلاق لها محمولة على التقية.
والفرق بين الوجهين: أنه بناءً على الأول تثبت البدنة على تارك الوقوف في المزدلفة متعمداً، إذ لا مانع من العمل بالرواية، وأما على الثاني فلا تثبت عليه البدنة وإنما يحكم ببطلان حجه فقط، لفرض حمل الرواية على التقية.
لا يقال: لِمَ لا تحمل على التقية من حيث دلالتها على صحة الحج دون وجوب البدنة؟
فإنه يقال: إن ثبوت البدنة بناءً على صحة الحج إنما هو لجبر ترك الوقوف كما قال به الجمهور، لا بعنوان الكفارة أو نحوها، فإذا حملت الرواية على التقية اقتضى ذلك حملها عليها من الجهتين: صحة الحج وجبر ترك الوقوف في المزدلفة بالدم، فليتدبر.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن الأوجه هو بطلان الحج في الصورة الثانية المبحوث عنها.
(الصورة الثالثة): ما إذا أفاض من عرفات إلى المزدلفة وقصد الكون فيها بعنوان الحج في ليلة العيد ثم أفاض منها إلى منى قبل طلوع الفجر متعمداً ولم يرجع لتدارك الوقوف الواجب إلى طلوع الشمس.
وهذه الصورة هي مورد الخلاف بين أصحاب الأقوال الثلاثة المتقدمة، فأصحاب القول الأول ـ وهم المشهور كما قيل ـ ذهبوا إلى صحة الحج فيها، أقصى الأمر أنه لا بد من التكفير بشاة. وأصحاب القول الثاني ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) وكذلك أصحاب القول الثالث ذهبوا إلى فساد الحج فيها، ووجوب