بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٩ - ما هو الركن من الوقوف في المزدلفة؟
وقد حكى العلامة (قدس سره) في المنتهى[١]كلام ابن إدريس ثم قال: إن (قول ابن إدريس لا نعرف له موافقاً، فكان خارقاً للإجماع). ولكنه بنفسه ذكر في المختلف[٢]أن (قول الشيخ في الخلاف يوهم ذلك ـ أي ما بنى عليه ابن إدريس ـ فإنه قال: فإن دفع قبل طلوع الفجر مع الاختيار لم يجزئه).
وقد صار كلامه منشأً لنسبة القول المذكور إلى الشيخ في الخلاف كما في الجواهر[٣]وغيره[٤].
ولكن الملاحظ أنه قد أورد بعض عبارته ـ فأوهم موافقته لابن إدريس ـ وتمامها هكذا: (إن وقت الوقوف بالمزدلفة من وقت حصوله بها إلى طلوع الفجر الثاني ـ وقد روي إلى طلوع الشمس ـ فإن دفع قبل طلوع الفجر مع الاختيار لم يجزئه سواء قبل نصف الليل أو بعده)، وظاهر هذه العبارة هو أن وقت الوقوف الواجب في المزدلفة إنما هو في الليل أي إلى حدّ طلوع الفجر، ولا عبرة بالوقوف في ما بين الطلوعين.
ومن هنا قال ابن إدريس[٥]بعد حكايتها: هذا مذهب المخالفين، وأما مذهبنا فهو كون وقت الوقوف في ما بين الطلوعين.
وعلى ذلك فمذهب الشيخ (قدس سره) في الخلاف هو بطلان حج من ترك الوقوف ليلاً وإن وقف في ما بين الطلوعين، فما أبعده عن قول ابن إدريس.
وكيف ما كان فقد وافق السيد الأستاذ (قدس سره) على ما اختاره ابن إدريس (رحمه الله) من أن ما يبطل الحج بتركه عمداً هو مسمى الوقوف في ما بين الطلوعين، ولا عبرة بتحققه قبل طلوع الفجر، وقد تبعه في ذلك عدد من تلامذته.
القول الثالث: أن الركن هو تمام الوقوف الواجب في ما بين الطلوعين سواء قيل بلزوم الاستيعاب أم لا.
[١] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:٩١.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٤٤.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٧٢.
[٤] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٢١.
[٥] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٨٧ـ٥٨٨.