بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٧ - ما هو الركن من الوقوف في المزدلفة؟
لكن الركن منه هو الوقوف في الجملة، فإذا وقف مقداراً ما بين الطلوعين ولم يقف الباقي ولو متعمداً صح حجه وإن ارتكب محرماً (١).
________________________
المزدلفة إلى طلوع الفجر على غير المعذورين، ولا يستفاد منها حتى وجوب البقاء بعده ولو في الجملة، فضلاً عن أن يستفاد منها وجوب استيعاب ما بين الطلوعين كما رامه (قدس سره) .
ومهما يكن فقد تحصل من جميع ما تقدم أن ما اختاره (رضوان الله عليه) في المتن من أن وقت الوقوف الواجب هو ما بين الطلوعين مستوعباً مما لا يمكن المساعدة عليه.
(١) اختلف الفقهاء (رضوان الله عليهم) في ما يبطل الحج بتركه متعمداً ـ أي بغير عذرٍ ـ من الوقوف الاختياري في المزدلفة، وعبروا عنه بالركن[١]، على خلاف ما يصطلح عليه بالركن في باب الصلاة. إذ يراد به هناك ما تبطل الصلاة بتركه ولو عن عذرٍ كالركوع، وأما هنا فالمراد به ما يبطل الحج بتركه متعمداً.
وتقدم في بحثي السعي والوقوف بعرفات أن التعبير بالركن عما يبطل الحج بتركه من دون عذر لا ينسجم مع مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) من أنه لا يكون الفعل جزءاً للواجب إلا إذا كان يبطل بتركه عمداً، ولذلك بنى على عدم جزئية المبيت بمنى ورمي الجمار وطواف النساء للحج، بل قال: إنها واجبات مستقلة على الحاج.
فإنه وفقاً لهذا المسلك تعدّ جميع أجزاء الحج أركاناً بالمعنى المذكور، فلا ينبغي أن يقال: إن مسمى الوقوف ركن بل هو جزء والزائد عليه واجب مستقل على الحاج.
نعم مرّ في محله أنه يتصور جزئية ما لا يبطل الواجب بتركه عمداً ولكن لا
[١] لاحظ كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٤ ص:٣٠٨.