بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٥ - منتهى وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
(الأمر الأول): أنه ربما يستدل لوجوب الوقوف في المزدلفة إلى طلوع الشمس برواية لعبد الرحمن بن أعين[١]، بزعم أنه ورد في ذيلها قوله ٧ : «ولا يجوز للرجل الإفاضة منها قبل طلوع الشمس، ولا من عرفات قبل غروبها، فيلزمه دم شاة» والبناء على اعتبارها سنداً لوثاقة عبد الرحمن بن أعين من حيث كونه من مشايخ صفوان بن يحيى[٢].
ولكن من المؤكد ان المقطع المذكور ليس جزءاً من الرواية المشار إليها، بل هو من كلام الصدوق (قدس سره) ، كما نبه عليه المحقق التستري (قدس سره) [٣].
نعم توهم المحدث الفيض الكاشاني (رحمه الله) [٤]كونه ذيلاً لها، ولكن الآخرين من الأعلام لم يقعوا في هذا الوهم كالحر العاملي (رحمه الله) حيث لم يورده في الوسائل[٥]، وكذلك العلامة والمحقق السبزواري (قُدِّس سرُّهما)[٦]حيث أورداه منسوباً إلى الصدوق (رحمه الله) .
والشاهد على عدم كونه جزءاً من متن الرواية هو اختلافه عنه في السياق، فإن المذكور قبله هكذا: (عن أبي جعفر ٧ أنه كره أن يقيم عند المشعر بعد الإفاضة)، فإن هذا لا يصلح أن يعطف عليه بجملة (ولا يجوز للرجل الإفاضة منها ..) كما لا يخفى.
وبالجملة: المقطع المذكور إنما هو من كلام الصدوق (قدس سره) ، ويبدو أنه أخذه من رسالة والده (الشرائع)، فإن ما يقرب منه مذكور في ما يعرف بالفقه الرضوي[٧]ـ الذي مرّ مراراً أنه كتاب التكليف ـ مع ما يلاحظ من تطابق كثير
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٢.
[٢] لاحظ قبسات من علم الرجال ج:١ ص:٣٢٨.
[٣] النجعة في شرح اللمعة ج:٥ ص:٣٣٩.
[٤] الوافي ج:١٣ ص:١٠٥٩.
[٥] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٤ ص:٢١.
[٦] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٤٧. ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:٢ ص:٦٦١.
[٧] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ٧ ص:٢٢٤.