بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٠ - منتهى وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
الشمس، ولكن لا يخرج منها إلا بعد الطلوع).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: أن الإفاضة من المكان تتضمن معنى الخروج منه.
قال ابن الأثير[١]: (أصل الإفاضة الصب فاستعيرت للدفع في السير). وقال الراغب[٢]في قوله تعالى: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) : (أي دفعتم منها بكثرة تشبيهاً بفيض الماء)، وحيث إن صب الماء وفيضه من الكأس ـ مثلاً ـ يكون إلى خارجه فالمناسب أن يكون المراد بالإفاضة من عرفات ومن المزدلفة هو الدفع إلى خارج المكانين، ولا تصدق الإفاضة منهما على الحركة من مكان الوقوف تمهيداً للخروج قبل تحقق الخروج بالفعل.
ومع التنزل وتسليم صدق الإفاضة على التحرك من مكان الوقوف بقصد الخروج مع تعقبه به، إلا أنه لما لم يكن يعتبر في الوقوف عدم الحركة بل أصل الكون في المكان، وكان يجوز الوقوف في أي موضع من عرفات والمزدلفة حتى في غير الموضع المسمى بالمشعر الحرام في المزدلفة وغير جبل الرحمة في عرفات، يتعين البناء على أن المراد بالإفاضة من عرفات والمزدلفة في النصوص هو الدفع خارجهما، وعدم شمولها للسير والحركة فيهما تمهيداً للخروج.
ومن هنا استدل السيد الأستاذ (قدس سره) على لزوم البقاء في المزدلفة إلى طلوع الشمس بقوله ٧ في صحيحة معاوية: «ثم أفض حيث يشرق لك ثبير» ، وإلا لكان دليلاً على عدم جواز التحرك بقصد الخروج قبل طلوع الشمس ولا يلتزم به (قدس سره) قطعاً.
ويشهد له ما ورد في بعض روايات الإفاضة من عرفات من أنه سئل الإمام ٧ : متى الإفاضة من عرفات؟ فقال: «إذا ذهبت الحمرة» يعني من الجانب الشرقي. وقوله ٧ : «إذا غربت الشمس فأفض مع الناس» ، وقوله ٧ : «إن المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس فخالفهم رسول الله ٦
[١] النهاية في غريب الحديث والأثر ج:٣ ص:٤٨٥.
[٢] المفردات في غريب القرآن ص:٣٨٨.