بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٩ - منتهى وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
والوجه الأول هو مقتضى ما ورد في الاستبصار، ويوجد مثله من رواية موسى بن القاسم عن معاوية بن حكيم في موضع آخر من التهذيب[١]. والثاني يناسب ما ورد في التهذيب، ويوجد مثله من رواية سعد بن عبد الله عن موسى بن الحسن عن معاوية بن حكيم في موضعين آخرين من التهذيب[٢].
ولكن مع ذلك ففي السند الثاني المذكور نقص، لأن معاوية بن حكيم من الطبقة السابعة ولا يروي عن الإمام موسى بن جعفر ٧ بلا واسطة، بل ولا يروي عن إسحاق بن عمار الذي هو من الطبقة الخامسة بلا واسطة، وإنما توجد روايته عنه بواسطة سليمان بن محمد الخثعمي[٣].
وبذلك يظهر أنه لا يرتفع الإشكال عن السند الثاني بالالتزام بسقوط اسم إسحاق بن عمار من بعد معاوية بن حكيم، بل يتعين وجود واسطة بينهما قد سقط اسمه أيضاً.
والحاصل: أن الأرجح أنه لا يوجد في المقام إلا رواية واحدة، وهي رواية إسحاق بن عمار، والسند الذي أورده الشيخ مركب من سندين، وفي كليهما سقط، وفي الثاني خلل من وجه آخر أيضاً، ولا يعرف ما كان عليه في واقع الحال.
هذا في ما يتعلق بسند الرواية المذكورة.
وقد ناقش السيد الأستاذ (قدس سره) [٤]في الاستدلال بها على جواز الإفاضة من المزدلفة قبل طلوع الشمس بأن (الإفاضة قبل الطلوع بقليل لا يستلزم الخروج عن الموقف قبله، لما عرفت من أن السير من المكان ـ الذي هو معنى الإفاضة ـ إلى زمان الخروج عن الحد يستوعب برهة من الوقت لا محالة، فبطبيعة الحال يكون الدخول في وادي محسر بعد طلوع الشمس.
وبعبارة واضحة: لا منافاة بين أن يفيض الواقف من مزدلفة قبل طلوع
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٥٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٤٢٥، ج:٣ ص:١٣٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢٠٩.
[٤] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٢٠.