بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٦ - منتهى وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
وإلا لكان ينبغي أن يقول ٧ : (فلما طلعت الشمس)[١].
وبالجملة: لا يبعد الاطمئنان بأن إفاضة النبي ٦ كانت قبل طلوع الشمس[٢]، وعلى ذلك لا يمكن العمل بصحيحتي معاوية وهشام بن الحكم لو تم ظهورهما في لزوم كون الإفاضة بعد طلوعها.
ومع الغض عن ذلك يمكن أن يقال: إن هناك روايتين تدلان على جواز الإفاضة قبل طلوع الشمس ..
(الرواية الأولى): معتبرة إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم ٧ : أي ساعة أحب إليك أن أفيض من جمع؟ فقال: «قبل أن تطلع الشمس بقليل فهو أحب الساعات إلي» . قلت: فإن مكثنا حتى تطلع الشمس؟ قال: «ليس به بأس» .
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الرواية أوردها الكليني[٣]عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار.
وأوردها الشيخ (قدس سره) في التهذيب[٤]عن الكليني بالسند المذكور، وبسند آخر أيضاً هكذا: (سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن موسى بن الحسن عن معاوية بن حكيم) باللفظ نفسه. ومثله ما في الاستبصار[٥]، ولكن فيه في السند الثاني (موسى بن القاسم) بدل (موسى بن الحسن).
[١] هذا بناءً على بدء النهار من طلوع الفجر ـ كما هو الصحيح ـ وأما بناءً على بدئه من طلوع الشمس ـ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فلا فرق بين التعبيرين.
[٢] يمكن أن يقال: إن ما يتيسر الاطمئنان به هو تحركه ٦ من مكانه على جبل قزح أو بالقرب منه قبل طلوع الشمس، وأما خروجه من المزدلفة قبل طلوعها فغير مؤكد، فإن هناك قدراً معتداً به من الفاصل بين الموقف المذكور وبين حدود المزدلفة يستغرق اجتيازه بعض الوقت، فليتأمل.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٧٠.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٩٢.
[٥] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٥٧.