جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٨ - كتاب البيع
يبطل في الجميع، لنا دلالة الأصل و ظاهر الآية و طلع النخل الذي لم يؤبّر مع أصوله و إن كان في الحال معدوما و لا يمكن تسليمه بلا خلاف، و لما ذكرناه من هذين الشرطين نهى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن بيع الثمرة قبل بدوّ صلاحها، و ذلك لا يجوز بيعها منفردة عن الأصول سنة واحدة بشرط التبقية إجماعا و يجوز بشرط القطع في الحال إجماعا [١].
و يجوز عندنا خاصة بيعها سنتين و خالف جميع الفقهاء في ذلك.
لنا بعد إجماع الإمامية و ظاهر القران و دلالة الأصل [٢] و انها ان خلست في سنة زكّت في أخرى [٣].
و لا يجوز بيعها مطلقا، و في ذلك خلاف قال أبو حنيفة: يجوز بشرط القطع و يجوز مطلقا و يجب عليه القطع في الحال و لا يجوز بشرط التبقية، فجعل الخلاف في البيع المطلق.
و يدل على مذهبنا مضافا إلى إجماع الفرقة و أخبارهم، ما روي عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه (عليه السلام) نهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة، قيل له و متى ذلك.؟ قال: إذا طلع الثريا و عن أنس بن مالك أنّه (عليه السلام) نهى عن بيع الثمار حتى تزهى، قيل [٩٢/ أ] يا رسول اللّه و ما تزهي؟ قال: حتى يحمرّ، و قال: أ رأيت إذا منع اللّه الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه و عن أبي سعيد الخدري أنّه (عليه السلام) قال: لا تبايعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها قيل و ما بدوّ صلاحها؟ قال يذهب عاهتها و يخلص طيبها [٤].
و إذا كانت الأصول لرجل، و الثمرة لآخر، فباع الثمرة من صاحب الأصول قبل بدوّ صلاحها لا يجوز و للشافعي فيه وجهان لنا عموم الأخبار التي تدل على نهي بيعها قبل بدوّ الصلاح. [٥]
لا اعتبار بطلوع الثريّا في بدوّ الصلاح في الثمار، بل المراعى منه صلاحها بأنفسها بالبلوغ أو التلوّن، بدلالة الأخبار المرويّة في ذلك.
و قال بعض الناس: انّ الاعتبار لخبر ابن عمر و قول ابن عمر حتى يطلع الثريا ليس من قول النبيّ إنّما هو من قوله، و لا يجب اتباع قوله [٦].
إذا بدا الصلاح في بعض الجنس، جاز بيع جميع ما في البستان من ذلك الجنس و ان لم يبد
[١] الغنية: ٢١٢.
[٢] الخلاف: ٣/ ٨٤ مسألة ١٣٩.
[٣] الغنية: ٢١٢ و فيها خاست.
[٤] الخلاف: ٣/ ٨٥ مسألة ١٤٠.
[٥] الخلاف: ٣/ ٨٧ مسألة ١٤١.
[٦] الخلاف: ٣/ ٨٨ مسألة ١٤٣.