جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٦٧ - فصل في الديات
و قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في ستة غلمان كانوا يسبحون، فغرق أحدهم فشهد منهم ثلاثة على اثنين بتغريقه، و شهد الاثنان على الثلاثة بذلك: أنّ على الاثنين ثلاثة أخماس الدية، و على الثلاثة خمسا الدية.
و قضى في أربعة تباعجوا بالسكاكين فمات اثنان و بقي اثنان: أنّ على الباقيين دية المقتولين يقاصّان منهما بأرش جراحتهم.
و قضى (عليه السلام) في امرأة ركبت عنق أخرى فجائت أخرى فقرصت المركوبة فقمصت فوقعت الراكبة فاندقّ عنقها [٢٠٧/ أ] أنّ على القارصة ثلث الدية، و على المركوبة الثّلث و أسقط الثّلث، لأن الراكبة كانت لاعبة و لم تكن مضطرة [١] و لو كانت كذلك لوجبت الدية عليهما كاملة.
و اعلم أن في ذهاب العقل الدية كاملة بلا خلاف.
و في شعر الرأس أو اللحية إذا لم ينبت الدية كاملة وفاقا للحنفيّة في البداية [٢].
و في الخلاصة: شعر اللحية و سائر الشعور فيها الحكومة كما في الجراحة على الأعضاء و لا تبلغ حكومة عضو ديته بل ينقص كالتعزير من الحدود، و تفسير الحكومة أن يقال: لو كان عبدا كم ينقص من قيمته بالجناية فإن نقص عضو يعتبر الدية بشرط أن لا يزيد على دية ذلك العضو فان نبت كان في شعر رأس الرجل أو لحيته عشر الدية، و في شعر المرأة مهر مثلها.
و في قلع العينين و ذهاب ضوئهما الدية كاملة، و في إحداهما نصف الدية بلا خلاف، و يعتبر بالفتح في عين الشمس، فإن أطرف حكم بالسلامة، و ان لم يطرف حكم بذهاب النور [٣] قال الشيخ: و يستظهر عليه بالأيمان.
و قال الشافعي: نريه رجلين عدلين إن كانت الجناية عمدا، و إن كانت خطأ فرجلا و امرأتين، فإن قالا: صدق أوجبنا الدية أو القصاص إذا قالا: لا يرجى عوده، و إن قالا: كذب سقط قوله، و إن لم يشهدا بذلك لم يلزمه أكثر من دية الجناية [٤].
و في نقص البصر بحساب ما ذكرناه، و تقاس إحدى العينين بالأخرى بلا خلاف، و العينان بعيني من هو من أبناء سنّه عندنا، فما نقص عن ذلك حكم له به مع يمينه و يعتبر مدى
[١] في الغنية: و لم تكن مستأجرة.
[٢] الغنية: ٤١٥- ٤١٦.
[٣] الغنية: ٤١٦، و فيها: أطرق. لم يطرق.
[٤] الخلاف: ٥/ ٢٣٥ مسألة ٢١.