جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٦ - فصل في أسباب الخيار و مسقطاته
ثبت من خيار المجلس فعبّر عن الفسخ بالاستقالة، و قلنا ذلك لأمرين.
أحدهما: أنّه ذكر أمرا يفوت بالتّفرق، و الاستقالة ليست كذلك، و إنّما الذي يفوت بالتفرق هو الفسخ بحق خيار المجلس.
و الثاني: أنّه نهى عن المفارقة خوفا من الاستقالة، و الاستقالة غير منهي عنها، لأنّ الإقالة غير واجبة، و إنّما المنهي عنه مفارقة المجلس خوفا من الفسخ بحق الخيار، لأنّه مأمور باستئذان صاحبه و اعتبار رضاه [١].
أقل ما ينقطع به خيار المجلس خطوة فصاعدا لأنّه يقع عليه اسم الافتراق، و الزائد يحتاج إلى دليل، و قال الشافعي: يرجع في ذلك إلى العادة. [٢]
بيع الخيار عندنا على ثلاثة أضرب: أحدها خيار المجلس.
و الثاني أن يشترطا حال العقد ان لا يثبت [٩٥/ أ] بينهما خيار المجلس بعد انعقاد البيع.
و الثالث: أن يشترطا في حال العقد مدّة معلومة يكون لهما فيها الخيار ما شاءا، ثلاثا أو شهرا أو أكثر، فإنّه ينعقد البيع، و يكون لهما الخيار في تلك المدّة.
و قال أبو حنيفة و مالك: بيع الخيار هو ما يشترط فيه الخيار فيثبت فيه خيار الشرط، [ف] عند أبي حنيفة ثلاثا، و عند الشافعي بيع الخيار ما قطع فيه الخيار، و أكثر أصحابه على ما اخترناه أوّلا في القسم الأول، و في أصحابه من قال بالقسم الثاني أيضا، و أمّا القسم الثالث فلم يقل به أحد و هو ما زاد على الثلاث [٣].
و السبب الثاني للخيار: اشتراط المدّة له، و يجوز أن يكون ثلاثة أيّام فما دونها بلا خلاف، و يجوز الزيادة على الثلاثة، و يلزم الوفاء بذلك، و لا يفسد به العقد [٤]، خلافا لأبي حنيفة و الشافعي فإنّهما قالا: لا يجوز الزيادة على ثلاثة أيام و يجوز أقل من ذلك فان شرطا أكثر من ذلك كان البيع فاسدا عند الشافعي و عند أبي حنيفة.
لنا على صحّة البيع ظاهر القرآن و دلالة الأصل و على جواز الزيادة على الثلاثة قوله (عليه السلام): المؤمنون عند شروطهم و قوله: الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب و لا سنّة و ما روي من قوله: الخيار ثلاث خبر واحد، ثم إذا لم يمنع من النقصان منها لم يمنع من
[١] الغنية: ٢١٧- ٢١٨.
[٢] الخلاف: ٣/ ٢١ مسألة ٢٦.
[٣] الخلاف: ٣/ ٨ مسألة ٧.
[٤] الخلاف: ٣/ ٣٢ مسألة ٤٣.