جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥١ - كتاب البيع
في كتابه الإفصاح من أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) أذن في الاستصباح بالزيت النجس و هذا يدل على جواز بيعه [١].
و اعتبرنا حصول الإيجاب من البائع و القبول من المشتري، تحرّزا من القول بانعقاده بالاستدعاء عن المشتري و الإيجاب من البائع و هو أن يقول: بعنيه بألف، فيقول: بعتك، فإنّه لا ينعقد بذلك، بل لا بد أن يقول المشتري بعد ذلك: اشتريت أو قبلت حتى ينعقد.
و قال الشافعي: يصح و ان لم يقل ذلك.
و قال أبو حنيفة: إن كان القبول بلفظ الخبر كقوله: اشتريت منك، أو ابتعت منك صحّ ذلك و إن كان بلفظ [٩٣/ ا] الأمر لم يصح.
لنا بعد إجماع الإماميّة أنّ ما اعتبرناه مجمع على صحّة العقد به و ليس على صحّته بما عداه دليل [٢].
و احترازا أيضا عن القول بانعقاده بالمعاطاة نحو أن يدفع إلى البقليّ قطعة و يقول:
أعطني بقلا، فيعطيه، فإن ذلك ليس ببيع و إنّما هو إباحة للتصرف [٣] من كلّ واحد منهما فيما أخذه، تصرّفا مباحا من غير أن يكون ملكه.
و فائدة ذلك، أن البقلي إذا أراد أن يسترجع البقل، و أراد صاحب القطة أن يسترجع قطعته كان لهما ذلك، لأن الملك لم يحصل لهما و به قال الشافعي و قال أبو حنيفة: يكون بيعا صحيحا و إن لم يوجد الإيجاب و القبول، قال ذلك في المحقّرات دون غيرها.
لنا أن العقد حكم شرعي، و لا دلالة في الشرع على وجوده هاهنا فيجب أن لا يثبت، و أمّا الإباحة بذلك فهو مجمع عليه لا يختلف العلماء فيها. [٤]
و إذا قال: بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث، فإن نقدتني و إلّا فلا بيع بيننا، صحّ البيع، وفاقا لأبي حنيفة، و خلافا للشافعي فإنّه قال: البيع باطل [٥].
لنا قوله الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب و لا سنّة [٦]، و هذا شرط لا يمنعان منه.
و لما ذكرناه نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن بيع الملامسة و المنابذة، و عن بيع الحصاة على
[١] الغنية: ٢١٣- ٢١٤.
[٢] الخلاف: ٣/ ٣٩ مسألة ٥٦.
[٣] الغنية: ٢١٤.
[٤] الخلاف: ٣/ ٤١ مسألة ٥٩.
[٥] الخلاف: ٣/ ٤٠ مسألة ٥٧.
[٦] الخلاف: ٣/ ١٩ مسألة ٢٢.