جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٧ - كتاب البيع
و يدخل فيه أيضا المبيع إذا استثني منه شيء معيّن، كالشاة إلّا رأسها، أو جلدها، أو ربعها، [١] سواء كان في سفر أو حضر و يكون البائع شريكا للمشتري بمقدار ما يستثني من المثمن.
خلافا لأبي حنيفة و الشافعي فإنهما قالا لا يجوز على كل حال و قال مالك: إن كان في حضر لا يجوز، و إن كان في سفر جاز.
لنا أن ما عدا المستثنى معلوم و بيع المعلوم جائز صحيح [٢].
و إذا باع ثمرة بستان، جاز أن يستثني أرطالا معيّنة.
خلافا لهما أيضا فإنهما قالا: لا يجوز، لأن الثمرة مقدارها مجهول [٩١/ ب].
لنا أن الأصل جوازه، و المنع يحتاج إلى الدليل [٣] و إذا جاز بيعها ما لم يستثن منها شيئا إجماعا مع أن مقدار الثمرة مجهول، فكذلك يجوز بيعها و إن استثني منها أرطالا معيّنة و إن كان مقدار ما عدا المستثنى مجهولا لأنّه لا فرق بين الأمرين.
«و اعتبرنا أن يكون مقدورا على تسليمه، تحفّظا مما لا يمكن ذلك فيه، كالسمك في الماء، و الطير في الهواء، فإن ما هذه حاله لا يجوز بيعه بلا خلاف، لأنّه [من] بيع الغرر» [٤].
و الغرر ما طوى منك علمه و قيل ما يكون مستور العاقبة. [٥]
و قد دخل فيما قلناه بيع الآبق و قد روي بعض أصحابنا جواز بيعه إذا بيع معه في الصفقة سلعة أخرى، و بيع سمك الآجام مع ما فيها من القصب [٦].
و قال الفقهاء: لا يجوز بيعه و لم يفصّلوا، و حكى عن ابن عمر أنّه أجازه و عن ابن سيرين [٧] أنّه قال: إن لم يعلم موضعه لا يجوز و ان علم جاز. [٨]
لنا بعد إجماع الإمامية ظاهر القرآن، و إنّما أخرجنا منه ما عدا هذا الموضع بدليل قاطع، و البيع كما ذكره في هذه الصورة ليس بغرر، لأن ما ينضم في العقد إليه يخرجه عن ذلك، و لهذا جاز بيع الثمرة الموجودة بعضها المتوقع وجود باقيها- عندنا و عند مالك [٩] و قال الشافعي
[١] الغنية: ٢١١.
[٢] الخلاف: ٣/ ٩٢ مسألة ١٤٩.
[٣] الخلاف: ٣/ ٩١ مسألة ١٤٨.
[٤] الغنية: ٢١١.
[٥] لسان العرب (غرر).
[٦] الغنية: ٢١٢.
[٧] محمّد بن نسرين، الأنصاريّ، أبو بكر روى عن: مولاه أنس بن مالك، و الحسن بن عليّ (عليه السلام)، و جند بن عبد اللّه التجلّي و غيرهم. ولد في إمارة عثمان، و مات في شوّال سنة (١١٠). تهذيب الكمال: ٢٥/ ٣٤٤ رقم ٥٢٨٠.
[٨] الخلاف: ٣/ ١٦٨ مسألة ٢٧٤.
[٩] الغنية: ٢١٢.