جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٦ - كتاب البيع
وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [١] لأنّه عام في جميع الأحكام، و قوله (عليه السلام):
الإسلام يعلو و لا يعلى.
و اشترطنا أن يكون المعقود عليه معلوما، لأنّ العقد على المجهول باطل بلا خلاف، لأنّه من بيع الغرر، فلو قال: بعتك [٩١/ أ] عبدا أو ثوبا [أو] بما باع به فلان سلعته، لم يصحّ، بل لا بدّ من علمه بالمشاهدة، و علم مقداره و أوصافه إن كان حاضرا أو بتمييز الجنس و تخصيص العين بالصّفة أو المبلغ أو بهما معا بالقول إن كان غائبا [٢].
و بيع الأعيان الغائبة إذا علمت بما ذكرناه جائز، خلافا للشافعي قال: لأنّه مجهول. و وفاقا لأبي حنيفة.
لنا أنّه معلوم بالإخبار، و الجهالة لعدم الرؤية لا يفضي إلى المنازعة. لأنّه لو لم يوافقه رده و ذكر الوصف فيه يقوم مقام الرؤية كما في السّلم و ظاهر قوله تعالى وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ [٣] و قوله إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ [٤] و ما رووه من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه.
و يدخل فيما قلناه جواز بيع الأعمى و شرائه، سواء ولد أعمى، أو عمي بعد صحته و يرجع في حصول المبيع و انتفائها إلى من يثق به [٥].
و قال الشافعي: إن ولد أعمى، فلا يجوز بيعه و شراؤه [٦] في الأعيان، بل يوكّل، و إن كان بصيرا ثم عمى، فان باع شيئا أو اشتراه و لم يكن رآه فلا يجوز بيعه و شراؤه، و إن كان قد رآه فان كان الزمان يسيرا لا يتغيّر في العادة، أو كان الشيء مما لا يفسد في الزمان الطويل مثل الحديد و الرصاص جاز بيعه، فإن وجد على ما رآه فلا خيار له، و إن وجد مغايرا فله الخيار.
و ان كان الزمان تطاول و الشيء ممّا يتغيّر، مثل أن يكون عبدا صغيرا فكبر أو شجرة صغيرة فكبرت، فان بيعه لا يجوز، لأنّه مجهول الصفة هذا إذا قال: إن بيع خيار الرؤية لا يجوز و إذا قال: يجوز، ففيه وجهان: أحدهما: لا يجوز، لأن الرؤية لا يصحّ في الأعمى و الثاني:
يجوز و يوكل من يصفه فإن رضيه قبضه، و ان كرهه فسخ البيع.
لنا على مذهبنا دلالة الأصل و ظاهر الآية أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا.
[١] النساء: ١٤١.
[٢] الغنية: ص ٢١١.
[٣] البقرة: ٢٧٥.
[٤] النساء: ٢٩.
[٥] الغنية: ٢١١.
[٦] بدائع الصنائع: ٦/ ٦٠٩، المبسوط للسرخسي: ١٣/ ٧٧.