بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٩٦ - تأييد و تأكيد
الحكم بالاستصحاب، أم لا؟
الأوّل هو مقتضى ما ذكره كثير من المتأخّرين تبعا للشهيد الثاني (قدّس سرّه) في الشكّ في الركعتين الأوّليين من الصلاة من وجوب التروّي ثمّ البناء على حكم الشكّ، و علّلوه بأنّه لا يصدق «الشكّ» قبل التروّي أو ينصرف عنه و صرّح بعضهم كالشيخ عبد الكريم الحائري (قدّس سرّه) في صلاته بتعميم وجوب التروّي في جميع موارد الشكّ [١] فيشمل الشكّ في البقاء الّذي هو أحد ركني الاستصحاب.
و عليه فإذا تروّى المقلّد ثمّ بقي على شكّه آنذاك يجري الاستصحاب بتقاريره المختلفة.
و الثاني هو مقتضى اطلاقات الأدلّة التي ذكر فيها لفظ «الشكّ» و منها أدلّة الاستصحاب، بعد شهادة الوجدان بأنّ الشكّ قبل التروّي مصداق للشكّ، كالشكّ بعد التروّي.
و مجرّد زيادته ثباتا بعد التروّي، لا يوجب عدم الصدق عليه قبله، فإنّ الشكّ- كالظنّ- له مراتب قوّة و ضعفا، و معرّضيته للشدّة و الضعف بالتأييد و التشكيك كما لا يخفى.
[تأييد و تأكيد]
و يؤيّده استقراء المئات من الروايات الّتي ذكر فيها لفظ «الشكّ» في موارد الأصول العملية، و الأمارات، و غير ذلك و رتّبت عليه أحكام مختلفة، و لم ينبّه في واحد منها- فيما فحصت و رأيت- على ترتّب الأثر بعد التروّي، فلو كان لبان.
[١] قال (قدّس سرّه) «يجب التروّي في كلّ شكّ سواء كان من الشكوك الموجبة للإعادة، أم للحكم بالصحّة، و الدليل على ذلك انصراف الشك الّذي جعل موضوعا للعلاج الى ما بعد التروّي» كتاب الصلاة، ص ٣٦٦.