بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٩٠ - الصورة الأولى مع عدم إمكان الاحتياط
... و إلّا كان مخيّرا بينهما.
و أورد على الاحتياط هنا: بالإجماع المنقول على عدم وجوب الاحتياط على العامي، و السيرة على ذلك.
و أجيب: بمنع الإجماع صغرى، لعدم تعنون المسألة في كلام كثير من العلماء، و منع السيرة صغرى موضوعا، أو احتمال استنادها إلى ما استدلّ به على عدم لزوم تقليد الأعلم، و غير ذلك، و كذلك منعها كبرى- كما عن البعض-.
و احتياط الماتن في المسألة و عدم الفتوى بها: إمّا لما نقل من الإجماع على عدم لزوم الاحتياط على العامي، و إمّا لاحتياطه في أصل وجوب تقليد الأعلم، و الثاني أظهر.
[الصورة الأولى مع عدم إمكان الاحتياط]
و إلّا بأن لم يمكن الاحتياط كان مخيّرا بينهما في المسائل التي لا يمكن الاحتياط فيها، لأنّ آحاد المسائل هي المورد لوجوب تقليد الأعلم فيها، حتّى على قول الماتن و من قال بقوله: من كون التقليد هو الالتزام، فإن أمكن تحصيل قول الأعلم و العمل به بالاحتياط في بعض المسائل دون بعض، وجب فيما أمكن، و تخيّر فيما لا يمكن كالدوران بين المحذورين، مثل أن يفتي أحدهما بوجوب صلاة الجمعة و يفتي الآخر بحرمتها.
قال المحقّق العراقي (قدّس سرّه): «مع عدم سبقه بتقليد أحدهما، و إلّا فربما يجيء احتمال تعيينه فيستصحب» [١].
و قال النائيني (قدّس سرّه): «إذا كانت أعلمية أحدهما محتملة دون الآخر، تعيّن من
[١] العروة الوثقى: التقليد، م ٣٨.