بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٨٤ - الصورة الثانية
[وظيفة المقلّد و صورها]
[الصورة الأولى]
و أمّا وظيفة المقلّد فيها، فلها صور:
الأولى: أو يفتي كلاهما بجواز العدول، أو يفتي كلاهما بحرمة العدول، أو يفتي كلاهما بوجوب العدول، و فيها لا إشكال في أنّ المقلّد يجب عليه العدول لأنّ الحجّة- عنده- لا تخلو منهما، و المفروض اتّفاقهما في الفتوى.
و ما يحتمل أو يقال: بأنّ الواجب حينئذ تعيين مرجعه، كصورة الاختلاف، فلا يصحّ الاستناد إلى كلي الفتوى المتّفقة بينهما.
في غير محلّه، إذ لا دليل معتبر على أصل لزوم التعيين فكيف في مقام الاتّفاق في الفتاوى الذي سبق أن نقلنا أنّ جمعا من القائلين بوجوب تقليد الأعلم قيّدوه بصورة الاختلاف في الفتوى مع المفضول؟
[الصورة الثانية]
الثانية: أن يكون أحدهما متوقّفا في المسألة، و الآخر مفتيا فيها، و قد ذهب البعض في ذلك إلى اطلاق القول بأنّ المقلّد عليه الرجوع إلى المفتي من الأعلم و غيره، لأنّ الحجّة لا تخرج عنهما، و المتوقّف لا رأي له، فيتعيّن تقليد صاحب الفتوى منهما.
لكن قد يرد عليه: أنّ المتوقّف على قسمين:
أحدهما: من لا رأي له في المسألة.
ثانيهما: من فنّد تعيّن الرأيين، و رأى عدم حجّية هذا معيّنا، و لا حجّية ذاك معيّنا، فهو يرى عدم حجّية رأي الآخر، بل يفتي بوجوب الاحتياط حينئذ، و في مثله كيف يكون الأخذ بقول المفتي أخذا بالمتيقّن؟