بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٨٣ - تنقيح المبحث
بينه و بين البقاء على تقليد المفضول.
لكن قد يخدش ذلك بإطلاق معقد الإجماع، و معه يشمل الاطلاق الصور كلّها، كما قد يعكس الاستدلال بأنّ الإجماع على وجوب تقليد الأعلم قدر متيقّنه غير هذه الصورة، فتأمّل.
[تنقيح المبحث]
و تنقيح المبحث هو: أنّ الوجوه المحتملة في المسألة أربعة:
الأوّل: وجوب الرجوع إلى الأعلم: باعتبار أنّه يجب تقليد الأعلم ابتداء و استمرارا فإذا وجد الأعلم زال مناط حجّية قول غيره، فيجب عليه العدول إلى الأعلم.
الثاني: وجوب البقاء، إذ تقليد الأعلم من باب القدر المتيقّن، و لا متيقّن في البين، لاستلزامه حينئذ العدول المحرّم، فيستصحب تقليده للأوّل.
الثالث: التخيير بين البقاء و العدول، لاشتمال كلّ واحد منهما على مزية، و على محذور، و لا مرجّح في البين، فيتخيّر بأصل التخيير، كما أنّه إذا كان المجتهدان سابقا متساويين ثمّ صار أحدهما أعلم فيستصحب التخيير و لا يجب العدول أيضا.
الرابع: الاحتياط بين القولين مع التمكّن منه لتحصيل البراءة اليقينية عن التكليف فالتخيير لعدم المرجّح الملزم في طرف.
و قد يفصّل في المقام: بأنّ دليل وجوب تقليد الأعلم إن كان أصالة التعيين فهي ساقطة في ما نحن فيه، للدوران بين التخيير و بين تعيّن هذا و تعيّن ذاك، و إن كان من جهة دليل خاصّ على وجوب تقليد الأعلم مطلقا، وجب حينئذ العدول.
هذا بيان المسألة من الوجهة الاجتهادية.