بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٨٢ - إذا قلّد غير الأعلم
... و كذا إذا قلّد غير الأعلم وجب على الأحوط العدول إلى الأعلم ....
الكلام عنه في المسألتين: السادسة عشرة و الخامسة و العشرين، و أنّ عمله إن كان مطابقا للواقع فهو صحيح سواء كان مقصّرا أم قاصرا، و إن لم يعلم مطابقته للواقع و كان قاصرا، و طابق عمله فتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده حال العمل، أو الذي يجب عليه تقليده حين تصحيح عمله، أو كليهما- على الخلاف- أيضا صحّ عمله، و إلّا فلا معذّر عقلي له فيجب عليه تحصيل المؤمّن.
و قيل: إن كان تقليده مستندا إلى معذّر شرعي فيكون صغرى لكبرى مسألة إجزاء الأحكام الظاهرية حتّى مع انكشاف عدم مطابقتها للواقع.
لكن المشهور لم يلتزموا بذلك، بل ذهبوا- خصوصا المتأخّرين منهم- إلى أنّ الأحكام الظاهرية ليست سوى المنجّز و المعذّر، و هي غير مجزية عن الواقع إذا انكشف الخلاف.
[إذا قلّد غير الأعلم]
و كذا إذا قلّد غير الأعلم وجب على الأحوط العدول إلى الأعلم بناء على وجوب تقليد الأعلم مطلقا حتّى إذا استلزم العدول، خصوصا إذا كان تقليده للأوّل مستندا إلى دليل شرعي قام عنده على أعلميته ثمّ انكشف له خلافه، إذ ربما قيل بأنّ عمدة دليل تقليد الأعلم هو الدوران بين التعيين و التخيير الموجب لأصالة التعيين، و هذا لا يجري في المقام للإجماع المدّعى على حرمة العدول من الحي إلى الحي، فيدور الأمر بين تعيين و تعيين، لا بين تعيين و تخيير.
اللهمّ، إلّا أن يقال بأنّ القدر المتيقّن من الإجماع على حرمة العدول هو صورة تساوي المجتهدين، أو العدول من الأفضل إلى الفاضل، فلا يشمل الإجماع هذه الصورة أصلا، فيكون الأمر دائرا بين تعيين الأعلم و بين التخيير