بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٨ - الدليل السادس
[الدليل الرابع]
الرابع: و هناك تفصيل بين كون الرأي الأوّل موافقا لأعلم الأموات، أو الشهرة و نحوهما، ممّا ليس بنفسه حجّة، فيبقى حجّية الأوّل.
و فيه: مع ارتفاع العذر- و عدم كون أعلم الأموات أو الشهرة و نحوهما بنفسه عذرا- يكون الواقع المجهول منجّزا بحقّه، فيكون الاحتمال من باب احتمال الضرر الواجب دفعه بحكم العقل: إمّا بالاحتياط أو تقليد الرأي الجديد.
[الدليل الخامس]
الخامس: احتمال عدم السقوط عن الحجّية- و الظاهر كون ذلك فيما لم يكن الانكشاف بالعلم الوجداني بالخطإ- لتنزيل الرأيين لفقيه واحد بمنزلة رأيين لفقيهين، و كما يجوز اتّباعهما مع التساوي في العلم، يجوز هنا.
و فيه: عدم صحّة التنزيل بعد تفريق بناء العقلاء بين الأمرين، و بما أنّ حجّية رأي الفقيه من باب بناء العقلاء فهو المتّبع فيها.
و خذ لذلك مثلا: فلو أنّ مريضا راجع طبيبا فوصف له دواء، ثمّ راجع طبيبا آخر فوصف له خلاف ذاك الدواء، كان المريض عند العقل و العقلاء مخيّرا بالأخذ بأيّ الرأيين ما دام ليس لأحدهما مرجّح ملزم.
لكنّه إذا عدل الطبيب الأوّل عن الدواء الذي وصفه و قال: إنّه مضر، ثمّ وصف دواء ثانيا، هل يسمح العقل و العقلاء بالبناء على الدواء الأوّل؟ كلّا، و هكذا المجتهد و الفتوى.
[الدليل السادس]
السادس: ما ربما يقال: من شمول إطلاقات التقليد للرأي الأوّل نظير شمولها للرأي الثاني.