بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧٩ - الصورة الثالثة
الرسالة العملية، و لكنّهم في الجواب الشفهي لا يكثرون من الاحتياط، و اللّه العالم.
[الصورة الثالثة]
ثالثتها: إذا لم يعلم تاريخا الطريقين جميعا، فإن علم تاريخ أحدهما دون الآخر، فإمّا يكون أحدهما فعليا، و إمّا لا:
فإن كان أحدهما فعليا، كما لو نقل أحد عن المجتهد أنّه سمعه الآن يقول بوجوب غسل الجمعة، و نقل الآخر إنّ فتوى المجتهد الفلاني استحباب، دون نقل تاريخ فتواه بذلك، و احتمل أن يكون نقل الثاني أيضا فعليا و متعارضا مع نقل الأوّل، قيل: بتقدّم الفتوى الحالية، على الأخرى المجهول زمانها أنّه فعلا أيضا أم سابقا لأنّه المتيقّن الحجّية، و لبناء العقلاء في أمورهم المهمّة التجارية و غيرها على تقديم الحال بالنسبة لمجهول التاريخ الذي لا يعلم أنّه حال أم ماض، و لعلّه لأنّه نوع جمع عرفي، و فيه إشكال.
و إن لم يكن أحدهما فعليا، تعارضا سواء علم تاريخ أحدهما، أم جهل التاريخان جميعا، فقد اختلفوا في حكمه:
فمن قائل بجريان حكم تعارض الخبرين فيه، بالرجوع إلى المرجّحات، ثمّ التخيير، بدعوى: أنّ نقل الفتوى مثل نقل الأحكام، فيتعدّى حكمها إلى ما نحن فيه، و لعموم نيابة الفقيه عن الإمام (عليه السلام) و لغير ذلك.
و من قائل بالتساقط، لكونه الأصل في تعارض الطريقين، خرج عنه باب الخبرين المتعارضين بالتخصيص.
و من قائل بالتخيير ابتداء، لحمل الترجيح في باب الأخبار على الاستحباب، و لأنّ التخيير هو الأصل في التعارض.